بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦
المدينة وأنزل الله : « الذين استجابوا لله وللرسول[١] » إلى قوله : « الذين قال لهم الناس » يعني نعيم بن مسعود ، فهذا لفظه عام ، ومعناه خاص « إن الناس قد جمعوا لكم » الآية.
فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول الله ٩ : ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله تعالى : « أو لما أصابتكم مصيبة[٢] » الآية ، وذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون ، وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الاسارى القتل ، فقامت الانصار إلى رسول الله (ص) فقالوا : يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم ، فنزل جبرئيل ٧ فقال : إن الله قد أباح لهم الفدآء أن يأخذوا من هؤلآء ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر ما يأخذون[٣] منه الفداء ، فأخبرهم رسول الله ٩ بهذا الشرط ، فقالوا : قد رضينا به نأخذ العام الفدآء من هؤلآء ونتقوى به ، ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفدآء ، وندخل الجنة ، فأخذوا منهم الفدآء وأطلقوهم ، فلما كان في هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله ٩ سبعون ، فقالوا : يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر[٤]؟ فأنزل الله : « أو لما أصابتكم » إلى قوله : « هو من عند انفسكم » بما اشترطتم يوم بدر[٥].
بيان : الشعب بالكسر : الطريق في الجبل. والكمين كأمير : القوم يكمنون في الحرب ، والسواد : المال الكثير ، وانسل وتسلل : انطلق في استخفآء ، قوله : تجهزونا إما من تجهيز المسافر بمعنى تهيئة أسبابه ، أو من قولهم : أجهز على الجريح : إذا أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه. قوله : ولنا نصول ، أي سهام وسيوف ، والصؤل
[١]هكذا في نسخة المصنف وغيرها ، والصحيح كما في المصحف والمصدر « الرسول » وقد تقدم الاية في صدر الباب.
[٢]تقدم ذكر موضع الايات في صدر الباب.
[٣]من يأخذون خ ل.
[٤]في المصدر : تعدنا بالنصر.
[٥]تفسيرالقمى : ١٠٠ ـ ١١٥. والايات تقدم ذكر موضعها في صدرالباب.