بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩
منكم أن تفشلا[١] » يعني عبدالله بن أبي وأصحابه[٢] ، فضرب رسول الله عسكره مما يلي طريق العراق[٣] ، وقعد عنه عبدالله بن أبي وقومه[٤] وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه ، ووافت قريش إلى أحد ، وكان رسول الله عليه وآله عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب ، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان ، فقال رسول الله (ص) لعبدالله بن جبير وأصحابه : « إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلوانا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم » ووضع أبوسفيان عليه اللعنة خالد بن الوليد عليه اللعنة في مأتي فارس كمينا ، فقال له[٥] : إذا رايتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من وراءهم ، فلما أقبلت الخيل و اصطفوا وعبأ رسول الله (ص) أصحابه دفع الراية إلى أميرالمؤمنين ٧ ، فحملت[٦] الانصار كلهم على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ، ووقع أصحاب رسول الله (ص) في سوادهم ، وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس ، فلقي عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام ، فرجع[٧] ، ونظر أصحاب عبدالله بن جبير إلى أصحاب رسول الله ٩ ينتهبون[٨] سواد القوم ، قالوا لعبدالله بن جبير : ما يقيمنا ههنا وقد غنموا أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبدالله : اتقوا الله ، فإن رسول الله ٩ قد تقدم إلينا أن لا نبرح ، فلم يقبلوا منه ، وأقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا[٩] مراكزهم
[١]ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.
[٢]وقومه خ ل.
[٣]لان الطريق كان اسهل خ.
[٤]خلى المصدر عن كلمة : (وقومه).
[٥]فقال لهم خ ل.
[٦]فحمل خ ل.
[٧]في المصدر : فرجعوا.
[٨]ينهبون خ ل. أقول : هو الموجود في المصدر.
[٩]في المصدر : حتى خلوا مراكزهم.