بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠
والله مالنا دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول الله ٩ و كنت أيسر جرحا من أخي ، فكنت إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة حتى بلغنا مع رسول الله ٩ حمرآء الاسد.[١] فمر برسول الله عليه وآله معبد الخزاعي بحمرآء الاسد وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عينة[٢] رسول الله ٩ بتهامة صففتهم معه لا يخفون عنه شيئا ، ومعبد يؤمئذ مشرك ، فقال : والله يا محمد لقد عز علينا مصابك في قومك وأصحابك ، ولوددنا أن الله كان أعفاك[٣] فيهم ، ثم خرج من عند رسول الله ٩ حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحآء وأجمعوا الرجعة إلى رسول الله ٩ ، وقالوا : قد أصبنا جل[٤] أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، [٥] فلما رأى أبوسفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجمتع عليه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ضيعتهم[٦] وفيهم من الحنق[٧] عليكم ما لم أر مثله قط ، قال : ويلك ما تقول؟ فقال : والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل ، قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم قال : فوالله إني لانهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا فيه من شعر ، قال : وما قلت؟ قال قلت :
كادت تهد من الاصوات راحلتي
إذ سالت الارض بالجرد الابابيل
[١]في المصدر : حتى انتهينا مع رسول الله ٩ إلى حمراء الاسد.
[٢]في نسخة وفي السيرة : عيبة. وهو الموجود في المصدر.
[٣]عفاك منهم خ ل. أقول : في السيرة : عافاك فيهم.
[٤]في المصدر والسيرة : حد أصحابه. أقول : الحد من الانسان : بأسه وما يعتريه من الغضب.
[٥]زاد في السيرة. لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم.
[٦]في المصدر : على صنيعهم وفي السيره. على ما ضيعوا.
[٧]الحنق : شدة الغيظ.