بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧
عند أنفسكم » أي ما صابكم من الهزيمة والقتل من عند أنفسكم بخلافكم أمر ربكم وترككم طاعة الرسول (ص) ، وفيه أقوال : أحدها : أن ذلك مخالفتهم الرسول (ص) في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد ، وكان النبي ٩ دعاهم أن يتحصنوا بها ويدعو المشركين إلى أن يقصدوهم فيها ، فقالوا : كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية ونحن الآن في الاسلام ، وأنت يا رسول الله بيننا أحق بالامتناع وأعز.
وثانيها : أن ذلك باختيارهم الفداء من الاسرى يوم بدر ، وكان الحكم فيهم القتل ، وشرط عليهم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل بعدتهم ، قالوا : رضينا ، فإنا نأخذ الفداء فننتفع به ، وإذا قتل منا فيما بعد كنا شهداء ، عن علي ٧ و عبيدة السلماني ، وهو المروي عن الباقر ٧.
وثالثها : أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله ٩ به من ملازمة مراكزهم.
« إن الله على كل شئ قدير » أي فهو قادر على نصركم فيما بعد ، وإن لم ينصركم في الحال لمخالفتكم « وما أصابكم » أيها المؤمنون « يوم التقى الجمعان » جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد بقتل من قتل منكم[١] « فبإذن الله » أي بعلم الله ، وقيل : بتخلية الله بينكم وبينهم التي تقوم مقام الاطلاق في الفعل برفع الموانع والتمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف ، وقيل : بعقوبة الله لتركهم أمر رسول الله (ص) « وليعلم المؤمنون * وليعلم الذين نافقوا » أي وليميز المؤمنين من المنافقين « وقيل لهم » أي للمنافقين « تعالوا قاتلوا في سبيل الله » قالوا : أن عبدالله بن أبي والمنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد بنحو [٢] من ثلاثمائة رجل ، وقالوا : علام نقتل أنفسنا؟ وقال لهم عبدالله بن عمرو بن حرام[٣] الانصاري : تعالوا قاتلوا قي سبيل الله واتقوا ولا تخذلوا نبيكم « أو ادفعوا » عن حريمكم
[١]في المصدر : يعنى يوم احد من النكبة بقتل من قتل منكم.
[٢]في المصدر : انخزلوا يوم احد نحوا.
[٣]في نسخة : حزام وهو وهم ، والصواب ما اخترناه في المتن ، والرجل هو والد جابر.