بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٠
خرج رسول الله ٩ في غزوة الحديبية[١] نزل الجحفة فلم يجد فيها[٢] ماء ، فبعث سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالرويا ، وقال : يا رسول الله ما أسطتيع أن أمضي ، لقد وقفت قدماي رعبا من القوم ، فقال له النبي ٩ : اجلس ثم بعث رجلا آخر فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الاول رجع ، فقال له رسول الله (ص) : « لم رجعت؟ » فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استطعت أن أمضي رعبا ، فدعا رسول الله (ص) أميرالمؤمنين ٧ فأرسله بالرويا وخرج السقاة وهم لا يشكون في رجوعه لما رأوا من جزع[٣] من تقدمه ، فخرج علي ٧ بالروايا حتى ورد الحرار واستسقى[٤] ثم أقبل بها إلى النبي ٩ ولها زجل[٥] ، فلما دخل كبر النبي ٩ ودعا له بخير.
وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي ٩ فقال له : يا محمد أن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب رسول الله ٩ حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم قال : « لتنتهن يا معاشر[٦] قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا[٧] امتحن الله قلبه بالايمان ، يضرب رقابكم على الدين » فقال بعض من حضر : يا رسول الله أبوبكر ذلك الرجل؟ قال : لا ، قال : فعمر؟ قال : « لا ، ولكنه خاصف النعل في الحجرة » فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل ، فإذا هو أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧.
وقد روى هذا الحديث جماعة[٨] عن أميرالمؤمنين ٧ وقالوا فيه : إن عليا
[١]في المصدر : في عمرة الحديبية.
[٢]في المصدر : فلم يجد بها ماءا.
[٣]من رجوع خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٤]فاستقى خ ل.
[٥]زجل يزجل زجلا كعلم : طرب وتغنى. رفع صوته وأزجل. والزجلة : صوت الناس وضجيجهم.
[٦]يا معشر خ ل.
[٧]أو ليبعثن الله رجلا عليهم خ ل.
[٨]راجع ابواب فضائله ٧.