بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٧
ميمونة بنت الحارث العامرية فخطبها ٩ فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، وكانت تحته أختها أم الفضل بنت الحارث ، فزوجها العباس من رسول الله ٩ ، فلما قدم رسول الله (ص) أمر أصحابه فقال : «اكشفوا عن المناكب واسعوا في الطواف» ليرى المشركون جلدهم وقوتهم ، فاستكف أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله ٩ وأصحابه وهم يطوفون بالبيت ، وعبدالله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله متوشحا بالسيف يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله
قد أنزل الرحمن في تنزيله
في صحف تتلى على رسوله
اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله
إني رأيت الحق في قبوله
ويشير بيده إلى رسول الله ٩ ، وأنزل الله في تلك العمرة : « الشهر الحرام بالشهر الحرام » وهو أن رسول الله ٩ اعتمر في الشهر الحرام الذي صد فيه[١].
وقال في قوله تعالى : « إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات » : قال ابن عباس : صالح رسول الله ٩ بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله (ص) فهو لهم ولم يردوه عليه ، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه ، فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنبي ٩ بالحديبية ، فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم ـ وقال مقاتل : هو صيفي بن الراهب ـ في طلبها ، وكان كافرا ، فقال : يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد فنزلت الآية : « يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات » من دار الكفر إلى دار الاسلام « فامتحنوهن » قال ابن عباس : امتحانهن ، إن يستحلفن ما خرجن
[١]مجمع البيان ٩ : ١٢٧.