بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٦
العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون[١] من تمر لهم ، فقال أبوبصير لاحد الرجلين : أني لارى سيفك هذا جيدا ، [٢] فاستله[٣] وقال : أجل إنه لجيد وجربت به ثم جربت ، فقال أبوبصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه فضربه به حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله (ص) حين رآه : « لقد رأى هذا ذعرا » فلما انتهى إلى النبي (ص) قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبوبصير فقال : يا نبي[٤] الله قد أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي ٩ : « ويل أمه مسعر حرب لو كان أحد »[٥] فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، وانفلت منهم أبوجندل بن سهيل فلحق بأبي بصير ، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا الحق بأبي بصير حتى اجتمعت[٦] عليه عصابة ، قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش قد خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي ٩ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم ، فمن أتاه منهم فهو آمن ، فأرسل ٩ إليهم فأتوه[٧].
ثم قال ; في ذكر عمرة القضاء : وكذلك جرى الامر في عمرة القضاء في في السنة التالية للحديبية وهي سنة سبع من الهجرة في ذي القعدة ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام ، فخرج النبي ٩ ودخل مكة مع أصحابه معتمرين ، وأقاموا بمكة ثلاثة أيام ، ثم رجعوا إلى المدينة.
وعن الزهري قال : بعث رسول الله ٩ جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى
[١]فنزلا يأكلان خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٢]سيفا جيدا خ ل : أقول : في المصدر : انى لارى سيفك هذا جيدا جدا.
[٣]فاستله الاخر خ ل.
[٤]يا رسول خ ل.
[٥]في السيرة : « ويل امه محش حرب لو كان معه رجال » محش حرب اى انه يوقد الحرب ويهيجها ويشعل نارها ، تقول : حش فلان النار يحشها : اذا اوقدها وجمع لها الحطب.
[٦]حتى اجتمع خ ل.
[٦]حتى اجتمع خ ل.
[٧]مجمع البيان ٩ : ١١٦ ـ ١١٩.