بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢
فوالله لعل[١] ما كانت امرأة قط وصبية[٢] عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها ، قلت : سبحان الله أو قد تحدث الناس[٣] بهذا؟ قالت : نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي[٤] دمع ، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي ، ودعا رسول الله (ص) أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب ٧ حين استلبث[٥] الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على رسول الله ٩ بالذي علم من براءة أهله بالذي يعلم في نفسه من الود[٦] ، فقال رسول الله (ص) هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب ٧ فقال : لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير[٧] ، وإن تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله (ص) بريرة فقال : « يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عاشئة؟ » قالت بريرة : والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها[٨] ، قالت : وأنا والله أن يرى رسول الله (ص) رؤيا يبرئني الله بها ، فأنزل الله على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق وهو في اليوم الشاتي من القول الذي انزل عليه ، فلما سري عن رسول الله ٩ قال : أبشري يا عائشة ، أما والله فقد برأك الله ، فقالت أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله وهو الذي برأني ، فأنزل الله تعالى : « إن الذين جاؤا بالافك »[٩].
[١]في المصدر : لقلما.
[٢]في المصدر : وضيئة.
[٣]في المصدر : او قد يحدث الناس بهذا؟
[٤]أى لا يجف ولا ينقطع.
[٥]اى تأخر.
[٦]في المصدر : وبالذى يعلم في نفسه لهم من الود.
[٧]في المصدر وفى غير نسخة المصنف من النسخ : كثيرة.
[٨]فتأتى الداجن فتأكله خ.
[٩]مجمع البيان ٧ : ١٣٠.