بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٣
أنهم قد شتموه فقال : « أما أنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت » وأقبل ثم قال : « يا إخوة القردة إنا إذا نزلنا بساحة قوم فسآء صباح المنذرين ، يا عباد الطواغيت ، اخسأوا أخسأكم الله » فصاحوا يمينا وشمالا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، فما بدالك؟
قال الصادق ٧ : فسقطت العنزة من يده ، وسقط رداؤه من خلفه ، ورجع يمشي إلى ورائه حيآء مما قال لهم[١].
٢٧ ـ أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : فأما الجراحة التي جرحها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد[٢] فإنها أجل من أن يقال : جليلة ، وأعظم من أن يقال : عظيمة ، وما هي إلا كما قال شيخنا أبوالهذيل ، وقد سأله سائل : أيما أعظم منزلة عند الله؟ علي أم أبوبكر فقال : يا ابن أخي والله لمبازرة علي عمروا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والانصار وطاعاتهم كلها ، فضلا عن أبي بكر وحده ، وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه ، ثم ذكر خبر حذيفة كما مر في رواية المفيد ; ، وذكر أكثر الروايات التي رواها المفيد في هذا الباب ، وقال : وجآء في الحديث المرفوع أن رسول الله ٩ قال ذلك اليوم حين برز إليه : « برز الايمان كله إلى الشرك كله » وفي الحديث المرفوع أن رسول الله (ص) قال عند قتل عمرو : « ذهب ريحهم ولا يغزوننا بعد اليوم ونحن نغزوهم إنشاء الله »[٣].
ثم ساق القصة إلى أن قال : فقال عمرو : من أنت؟ وكان شيخا كبيرا قد جاوز
[١]اعلام الورى : ٥٩ ( ط ١ ) و ١٠٢ ( ط ٢).
[٢]يقال لعمرو بن عبد ود ايضا عمرو بن عبد.
[٣]ذكر البخارى ذلك ايضا في صحيحه ٥ : ١٤١ ، ولكن ما راقه أن يذكر الموطن الذى قال فيه رسول الله ٩ ذلك ، فقال في رواية : قال النبى ٩ يوم الاحزاب : « نغزوهم ولا يغزوننا » وفى اخرى : يقول حين اجلى الاحزاب عنه : الان نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير اليهم.