بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٥
ولقد بححت من النداء
بجمعهم هل من مبارز
وفي كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب ٧[١] ليبارزه فيأمره رسول الله ٩ بالجلوس انتظارا منه ليتحرك غيره ، والمسلمون كان على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ود والخوف منه وممن معه ووراؤه[٢] فلما طال ندآء عمرو بالبراز وتتابع قيام أميرالمؤمنين ٧ قال له رسول الله (ص) : ادن مني يا علي ، فدنا منه فنزع عمامته من رأسه وعممه بها وأعطاه سيفه ، وقال له : « امض لشأنك » ثم قال : «اللهم أعنه » فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبدالله الانصاري ; لينظر ما يكون منه ومن عمرو ، فلما انتهى أميرالمؤمنين ٧ إليه قال له : يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاث واللات والعزى إلا قبلتها أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن تسلم لرب العالمين ، قال : يا ابن أخ[٣] أخر هذه عني ، فقال له أميرالمؤمنين ٧ : أما إنها خير لك لو أخذتها ، ثم قال : فههنا أخرى ، قال : وما هي؟ قال : ترجع من حيث جئت ، قال : لا تحدث نسآء قريش بهذا أبدا ، قال : فههنا أخرى ، قال : وما هي؟ قال : تنزل فتقاتلني ، فضحك عمرو و قال : إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها ، إني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديما. قال علي ٧ : لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت ، فأسف عمرو ونزل وضرب وجه فرسه حتى رجع ، فقال جابر ; : فثارت بينمها قترة ، فما رأيتهما ، فسمعت[٤] التكبير تحتها ، فعلمت أن عليا قد قتله ، فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادورا[٥]
[١]من بينهم خ ل.
[٢]في المصدر « ومن ورائه » اقول : لعله مصحف : ومن وراؤه.
[٣]في المصدر : يا ابن الاخ.
[٤]وسمعت خ ل.
[٥]وتبادر المسلمون خ ل. أقول. في المصدر : وتبادر اصحاب النبى ٩.