بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٢
ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصا ، فلما رأى رسول الله ٩ ضعف قلوب أكثر المسلمين[١] من حصارهم لهم ووهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه والكف عنه ، والرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة ، واستشار سعد بن عبادة[٢] فيما بعث به إلى عيينة والحارث ، فقال[٣] : يا رسول الله إن كان هذا الامر لابد لنا من العمل به لان الله أمرك فيه بما صنعت والوحي جاءك به فافعل ما بدالك ، وإن كنت تختار[٤] أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي ، فقال ٩ : « لم يأتني وحي به ، ولكني رأيت[٥] العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وجاؤكم[٦] من كل جانب ، فأردت إن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما » فقال سعد بن معاذ : قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الاوثان ، لا نعرف الله ولا نعبده ، ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا ، ولآن حين[٧] أكرمنا الله بالاسلام وهدانا به[٨] وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ ما بنا[٩] إلى هذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فقال رسول الله (ص) : الآن قد عرفت ما عندكم ، فكونوا على ما أنتم عليه ، فإن الله تعالى لم يخذل نبيه ولن يسلمه حتى ينجز له وما وعده.
ثم قام رسول الله ٩ في المسلمين[١٠] يدعوهم إلى جهاد العدو ويشجعهم و
[١]المؤمنين خ ل.
[٢]وسعد بن معاذ خ ل. أقول. في المصدر والسيرة : سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.
[٣]فقالا خ ل. أقول : هو الموجود في المصدر والسيرة.
[٤]تحب خ ل
[٥]في السيرة : قال : بل شئ اصنعه لكم ، والله ما اصنع ذلك الا لاننى رأيت
[٦]في المصدر : وكالبوكم.
[٧]في السيرة : وهم لا يطمعون ان يأكلوا منها تمرة الا قرى أو بيعا ، افحين.
[٨]وهدانا له خ ل.
[٩]ما لنا خ ل.
[١٠]في الناس خ ل.