بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٤
الميسر[١] » الآية ، فتركها قوم لقوله : « إثم كبير » وشربها قوم لقوله : « و منافع للناس » إلى أن صنع عبدالرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله ٩ ، وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا ، فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم ، فقرأ : قل يا أيها الكافرون[٢] : « أعبد ما تعبدون » هكذا إلى آخر السورة بحذف ( لا ) فأنزل الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى[٣] » الآية ، فحرم السكر في أوقات الصلوات ، فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم ، وقالوا : لا خير في شئ يحول بيننا وبين الصلاة ، وتركها قوم في أوقات الصلاة ، وشربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ، ويشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر ، ودعا عتبان بن مالك رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير ، فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا منها ، ثم إنهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار ، فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الانصار وفخر لقومه ، فأخذ رجل من الانصار لحي[٤] البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة[٥] فانطلق سعد إلى رسول الله ٩ وشكا إليه الانصاري فقال عمر : اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا ، فأنزل الله تعالى « إنما الخمر والميسر[٦] » الآية ، وفيها سرق ابن أبيرق[٧].
أقول : سيأتي شرح القصة في باب أحوال أصحابه ٩.
[١]البقرة : ٢١٩.
[٢]السورة : ١٠٩.
[٣]النساء : ٤٣.
[٤]اللحى : عظم الحنك الذى عليه الاسنان.
[٥]أى شجة بان فيها العظم
[٦]المائدة : ٩٠.
[٧]هو طعمة بن ابيرق بن عمرو بن حارثه بن ظفر بن الخزرج بن عمرو.