بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٧
يحمم[١] والتجنية[٢] أن يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ، ويلطخ وجهه بالحمأة[٣] ويدفع نصف الدية ، وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله ٩ إلى المدينة ودخل الاوس والخزرج في الاسلام ضعف أمر اليهود فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو النضير ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله ، فقالت قريظة ، ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شئ غلبتمونا عليه ، فإما الدية ، و إما القتل ، وإلا فهذا محمد بيننا وبيننكم ، فهلموا نتحاكم إليه ، فمشت بنو النضير إلى عبدالله بن أبي وقالوا سل محمد أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين قريظة في القتل ، فقال عبدالله بن أبي : ابعثوا[٤] رجلا يسمع كلامي وكلامه ، فإن حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به ، فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله إن هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به ، والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم ، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع ، ونحن نخاف الدوائر[٥] فاغتم رسول الله ٩ من ذلك ولم يجبه بشئ فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات : « يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا » يعني اليهود « سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه » يعني عبدالله بن أبي وبني النضير
[١]في المصدر : ويحم. في نسختى المخطوطة : « ويجم » يقال : جاء في جمة أى في جماعة يسألون الدية.
[٢]والتحنية خ ل.
[٣]الحماة : الطين الاسود المنتن. واستظهر المصنف في الهامش انه مصحف : بالحممة
[٤]ابعثوا معى خ ل.
[٥]في المصدر المطبوع : الغوائل ، وفى نسختى المخطوطة : الدوائل. ( الدوائر خ ل ). أقول : كلها بمعنى الشر والفساد. والاصوب ما في المتن.