بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٩
وإنها لتقارب خمسين فارسا ، وهو ٧ راجل ، فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه ، ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الاربعة وتمام العشرة منها ممن لا يعرف أسماؤهم ، فقال جبرئيل ٧ لرسول الله (ص)[١] : إن هذه للمواساة[٢] ، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ، فقال رسول الله ٩ : وما يمنعه وهو مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ، ينادي مرارا :
لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي.
فسئل رسول الله عنه فقال : هذا جبرئيل.
قلت : وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق ، وسألت شيخي عبدالوهاب بن سكينة عن هذا الخبر ، فقال : خبر صحيح ، فقلت له : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه؟ قال : وكل[٣] ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟ كم قد أهمل[٤] جامعوا الصحاح من الاخبار الصحيحة[٥].
قال الواقدي : وقال رسول الله ٩ يومئذ ، من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقال عمر : أنا ، فأعرض عنه ، فقام الزبير فأعرض عنه ، ثم عرضه الثالثة ، فقال أبو دجانة : أنا يا رسول الله آخذه بحقه فدفعه إليه ، فما رؤي أحد قاتل أفضل من قتاله وكان حين أعطاه مشى بين الصفين واختال في مشيته ، فقال رسول الله ٩ : «إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن».
[١]يا محمد خ ل.
[٢]في المصدر : المواساة.
[٣]في المصدر : أو كل ما.
[٤]ولذا ترى أن البخارى أو مسلم لم يذكرا ما في صحيح الاخر ، واستدرك عليهما أيضا الحاكم اخبارا كثيرة صحيحة على شرطهما في مستدركه.
[٥]شرح نهج البلاغة ٣ : ٣٧١ و ٣٧٢.