بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٤
أن رسول الله (ص) أمر بالجهاد يوم أحد ، فخرج الناس سراعا يتمنون لقاء عدوهم وبغوا في منطقهم ، وقالوا : والله لئن لقينا عدونا[١] لا نولي حتى يقتل عن آخرنا ورجل أو يفتح الله لنا ، قال : فلما أتوا إلى[٢] القوم ابتلاهم الله بالذي كان منهم ومن بغيهم فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى انهزموا عن رسول الله ٩ إلا علي بن أبي طالب ٧ وأبودجانة سماك بن خرشة الانصاري ، فلما رأى رسول الله (ص) ما قد نزل بالناس من الهزيمة والبلاء رفع البيضة عن رأسه وجعل ينادي : « أيها الناس أنا لم أمت ولم أقتل » وجعل الناس يركب بعضهم بعضا لا يلوون على رسول الله ٩ فلا يلتفتون[٣] إليه ، فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا المدينة ، فلم يكتفوا بالهزيمة حتى قال أفضلهم رجلا في أنفسهم : قتل رسول الله ٩ ، فلما آيس الرسول من القوم رجع إلى موضعه الذي كان فيه فلم ير إلا علي بن أبي طالب ٧ وأبا دجانة الانصاري ٢ ، فقال رسول الله ٩ : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك ، فقال أبودجانة : يا رسول الله ٩ ما على هذا بايعناك و بايعنا الله ، ولا على هذا خرجنا ، يقول الله تعالى : « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم »[٤] فقال رسول الله (ص) : يا أبا دجانة أنت في حل من بيعتك فارجع ، فقال أبودجانة : يا رسول الله لا تحدث نساء الانصار في الخدور أني أسلمتك ورغبت بنفسي عن نفسك ، يا رسول الله لا خير في العيش بعدك ، قال : فلما سمع رسول الله ٩ كلامه ورغبته في الجهاد انتهى رسول الله ٩ إلى صخرة فاستتر بها ليتقي بها من السهام سهام المشركين ، فلم يلبث أبودجانة إلا يسيرا حتى اثخن[٥] جراحة فتحامل حتى انتهى إلى رسول الله ٩
[١]في المصدر : لئن لقينا العدو.
[٢]في المصدر : فلما أتوا القوم.
[٣]ولا يلتفتون خ ل.
[٤]الفتح : ١٠.
[٥]اثخنته الجراحة : اوهنته واضعفته ( فاثخن ).