التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٥٨٠ - القسم الثانی ما یتعلّق بالعلوم البیانیة
جمیع أحواله.
یتحصّل المقصود منه بأن نرسم الکلام فی أربعة أطراف:
الأوّل: فی بیان
آلاته، و هی: الکاف و کأنّ و مثل. ف (الکاف) فی نحو قوله تعالی:
فَجَعَلَهُمْ کَعَصْفٍ مَأْکُولٍ [١] و نحو قوله تعالی: أَعْمالُهُمْ
کَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فِی یَوْمٍ عاصِفٍ [٢] و قوله تعالی:
کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
[٣].
و أمّا (کأنّ) فکقوله تعالی: کَأَنَّهُنَّ الْیاقُوتُ وَ الْمَرْجانُ [٤] و قوله تعالی:
کَأَنَّهُنَّ
بَیْضٌ مَکْنُونٌ [٥] و أمّا (مثل) فکقوله تعالی: مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ
الَّذِی اسْتَوْقَدَ ناراً [٦] و قوله تعالی: إِنَّما مَثَلُ الْحَیاةِ
الدُّنْیا کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ [٧] و قوله تعالی: مَثَلُ
الَّذِینَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلُوها کَمَثَلِ
الْحِمارِ یَحْمِلُ أَسْفاراً [٨].
فحاصل الأمر أنّ التشبیه بالإضافة
إلی آلته یرد علی وجهین، أحدهما: أن یکون واردا علی جهة الإنشاء کقوله
تعالی: کَأَنَّهُنَّ الْیاقُوتُ وَ الْمَرْجانُ [٩] و غیر ذلک، و الغرض
بکونه إنشاء أنّه لا یحتمل صدقا و لا کذبا. و ثانیهما: أن یکون واردا علی
جهة الإخبار، کقوله تعالی: مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ الَّذِی اسْتَوْقَدَ ناراً
[١٠] و قوله تعالی: فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ الْکَلْبِ [١١] إلی غیر ذلک ممّا
یکون واردا
(١) الفیل: ٥.
(٢) إبراهیم: ١٨.
(٣) یونس: ٢٤.
(٤) الرحمن: ٥٨.
(٥) الصافّات: ٤٩.
(٦) البقرة: ١٧.
(٧) یونس: ٢٤.
(٨) الجمعة: ٥.
(٩) الرحمن: ٥٨.
(١٠) البقرة: ١٧.
(١١) الأعراف: ١٧٦.