التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٥٥٠ - الأول ما یتعلّق بالعلوم المعنویة
تدور رحاه، و یستحکم أساسه و بناه، و قصاراهما آئلة إلی تحکیم الذوق السلیم و الطبع المستقیم، فمن أحرز هذا و ذاک فقد فاز بالخصل، و ظفر بالنّجح من الإعجاز، و نال أعلی ذروته، و تمکّن من الاستواء علی صهوته.
و هو صیغة تستدعی الفعل، أو قول ینبئ عن استدعاء الفعل من جهة الغیر علی جهة الاستعلاء، و حقیقة قولنا: افعل، الطلب، و التردّد فیه هل هو حقیقة فی الوجوب، مجاز فی الندب، أو بالعکس، أو مشترک بینهما، فأمّا ما عدا ذلک من الإباحة کقوله تعالی: کُلُوا وَ اشْرَبُوا [١]، أو التسخیر کقوله تعالی: کُونُوا قِرَدَةً [٢]، أو الإهانة کقوله تعالی: قُلْ کُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِیداً [٣]، أو التهدید کقوله تعالی: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [٤]، أو التسویة کقوله تعالی: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [٥]، أو غیر ذلک من المعانی المستعملة فی غیر الطلب، فإنها علی جهة المجاز، و هذا کقوله تعالی: فَاذْکُرُونِی أَذْکُرْکُمْ وَ اشْکُرُوا لِی [٦] و قوله تعالی: ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ [٧] و نحو قوله تعالی: أَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّکاةَ [٨] و قوله تعالی: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٩] إلی غیر ذلک من الأوامر
(١) البقرة: ٦٠ و ١٨٧، الطور: ١٩، الحاقة: ٢٤، المرسلات: ٤٣.
(٢) البقرة: ٦٥، الأعراف: ١٦٦.
(٣) الإسراء: ٥٠.
(٤) فصّلت: ٤٠.
(٥) الطور: ١٦.
(٦) البقرة: ١٥٢.
(٧) غافر: ٦٠.
(٨) البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١١٠، النساء: ٧٧، الحج: ٧٨، النور: ٥٦ المجادلة: ١٣، المزّمّل: ٢٠.
(٩) آل عمران: ١٠٢.