التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٤١٠ - ٣- أصلیة و تبعیة
دون الهلع إلی الفحشاء، فیوجب عفافا و سترا کریما یغطّی مطالیب الجسد فی جوّ نزیه طاهر. و هذا هو الإحصان و اللباس الساتر دون کشف العورات.
هُنَّ لِباسٌ لَکُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [١]. فالرجل عند ما یقوم بعملیة جنسیة فإنه یغشی زوجته بثوب فضفاض من العفاف الشامل، و یغطیها بلباس التقوی حافظا لها و ساترا علیها، برفق و لطف کریم. فما أرقّه من تعبیر و أروعه من اسلوب!
٣- أصلیة و تبعیة:
إذا کانت الاستعارة فی أسماء الأجناس- سواء فی الذوات کالأسد للشجاع و
الحمار للبلید، أم فی المعانی کالقتل للضرب المرهق و السحق لإبطال أمر أو
إنکاره- و کذا فی أسماء الاعلام- إذا کانت بتأویل أسماء الأجناس، بأن کانت
لها جهة وصفیة معروفة، کحاتم للجواد و ما درّ للبخیل أو اللئیم- کانت
الاستعارة فی مثل ذلک کلّه أصلیة، نظرا لأنّ الاستعارة وقعت فی نفس الاسم.
و
أمّا فی الأفعال و المشتقّات و کذا الحروف فإنّ الاستعارة فیها تبعیّة.
قال التفتازانی: و إنما کانت تبعیة لأنّ الاستعارة تعتمد علی التشبیه، و
التشبیه یقتضی کون المشبّه موصوفا بوجه الشبه أو مشارکا للمشبّه به فی وجه
الشبه، و إنما یصلح للموصوفیة الحقائق، أی الامور المتقرّرة الثابتة [٢].
فالتشبیه
فی الفعل و المشتقّ إنما هو فی مصدرهما، و فی الحرف فیما تعلّق به معناه.
قال صاحب المفتاح: المراد بمتعلّقات معانی الحروف ما یعبّر بها عنها عند
(١) البقرة: ١٨٧.
(٢) المطوّل: ص ٣٧٢.