التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٥٩ - ٤- الایغال
٣- التوشیح:
هو أن یکون سوق الکلام بحیث یستدعی بطبعه الانتهاء إلی تلک الخاتمة، حتی
لو سکت المتکلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون. و هو قریب من التسهیم
فی اصطلاحهم [١]: أن یکون الکلام ممّا یرشد إلی عجزه. و لذا قیل:
الفاصلة
تعلم قبل ذکرها. قال الزرکشی: و سمّاه ابن وکیع (هو القاضی أبو بکر محمّد
بن خلف توفی سنة ٣٠٦) «المطمع» لأنّ صدره مطمع فی عجزه [٢]. و هذا من بدیع
البیان و عجیبه، فمن ذلک ما تقدّم من قوله تعالی: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ
خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ [٣] و قوله تعالی:
وَ آیَةٌ لَهُمُ اللَّیْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ
مُظْلِمُونَ [٤] و قوله تعالی: یَوْمَئِذٍ یَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
لِیُرَوْا أَعْمالَهُمْ. فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَیْراً یَرَهُ.
وَ مَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا یَرَهُ [٥].
٤- الایغال:
و هو باب عظیم الشأن من أبواب البدیع، هو عبارة عن ختم الکلام بما یفید نکتة یتمّ المعنی بدونها. مأخوذ من أوغل فی البلاد: إذا ذهب و بالغ و ابعد فیها [٦] و هو بمنزلة التأکید المبالغ فیه.
(١) ابن أبی الاصبع، بدیع القرآن: ص ١٠٠.
(٢) البرهان للزرکشی: ج ١ ص ٩٥.
(٣) المؤمنون: ١٤.
(٤) یس: ٣٧.
(٥) الزلزلة: ٦- ٨.
(٦) أنوار الربیع: ج ٥ ص ٣٣٣.