التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٤٧ - الوحدة الموضوعیة
التناسب القائم فی کل سورة بالذات
الوحدة الموضوعیة:
و ممّا یسترعی الانتباه ما تشتمل علیه کل سورة من أهداف خاصة تستهدفها
لغرض الإیفاء بها و أداء ما فیها من رسالة بالذات. الأمر الذی یوجّه مصیر
انتخابها فی کیفیة لحن الأداء و فی کمّیة عدد الآیات. ینبئک بذلک اختلاف
السور فی عدد الآی، قلیلها و کثیرها، فما لم تستوف الهدف لم تکتمل السورة،
قصرت أم طالت. و هکذا اختلاف لهجاتها من شدیدة فمعتدلة و الی لیّنة خفیفة.
فلا بدّ من حکمة مقتضیة لهذا التنویع فی العدد و اللحن، لأنه من صنع علیم
حکیم.
هذا مضافا إلی ما لکل سورة من حسن مطلع و لطف ختام، فلا بدّ أن
تحتضن مقاصد هی متلائمة مع هذا البدء و الختام، و بذلک یتمّ حسن الائتلاف و
الانسجام.
و من ثمّ فمن الضرورة- بمقتضی الحکمة- أن تشتمل کل سورة علی
نظام خاصّ یستوعب تمام السورة من مفتتحها حتی نهایة المطاف، و هذا هو الذی
اصطلحوا علیه من الوحدة الموضوعیة التی تحتضنها کل سورة بذاتها.
و لسیّد
قطب محاولة موفّقة- إلی حدّ ما- فی سبیل الإحاطة بما تشتمل علیه کل سورة
من أهداف. یقدّم فکرة عامة عن السورة بین یدی تفسیرها، و بیانا