التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٥٥١ - الأول ما یتعلّق بالعلوم المعنویة
الشرعیة، و المطلوبات الواجبة و النفلیة.
و هو عبارة عن قول ینبئ عن المنع من الفعل علی جهة الاستعلاء، کقوله تعالی: وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ [١] وَ لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ [٢] وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ إِلَّا بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ [٣] إلی غیر ذلک من المناهی الشرعیة، فإنها دالّة علی المنع و التحریم.
و معناه طلب المراد من الغیر علی جهة الاستعلام، و آلاته علی نوعین
أسماء و حروف، فالحروف: الهمزة، و هل، لا غیر. و الأسماء علی وجهین أیضا:
ظروف و أسماء، فالظروف الزمانیة نحو: متی، و أیّان، و الظروف المکانیة نحو:
أین، و أنّی، و أمّا الأسماء فهی: من، و ما، و کم، و کیف، فهذه آلات کلّها کما تری للاستفهام.
ثم إنها تنقسم باعتبار ما تؤدّیه من المعنی إلی ثلاثة أقسام:
(فالقسم الأول منها) موضوع للتصوّر، و هو: من، و ما، و کم، و کیف، و أین، و أنّی، و متی، و أیّان.
و
معنی قولنا: إنها دالّة علی التصوّر، هو أنها موضوعة للسؤال عن الماهیة
الحاصلة فی الذهن من غیر أن یضاف إلیها حکم من الأحکام، ممّا هو موضوع
للتصوّر فی السؤال کقولک: ما الجسم؟ و ما العرض؟ و ما الملک؟ و لهذا فإنه
(١) الأنعام: ١٥١.
(٢) البقرة: ١٨٨.
(٣) الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤.