التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٣٩ - الترابط و التناسق المعنوی
٦- تلاؤم فرائده و تآلف خرائده
الترابط و التناسق المعنوی:
لا شکّ أنّ حسن الکلام إنما هو بالتناسب القائم بین أجزائه، من مفتتح
لطیف و ختام منیف و مقاصد شریفة احتضنها الکلام الواحد. و هکذا کان التناسب
بین آیات الذکر الحکیم أنیقا، و الترابط بین جمله و تراکیبه وثیقا و هذا
التناسب و الترابط بین أجزاء کلامه تعالی قد یلحظ فی ذات آیة واحدة من صدر و
ذیل هی فاصلتها، أو فی آیات جمعتها مناسبة واحدة هی التی استدعت نزولهنّ
دفعة واحدة فی مجموعة آیات یختلف عددهنّ، خمسا أو عشرا أو أقلّ أو أکثر.
و
قد یلحظ فی مجموعة آیات سورة کاملة، باعتبارها مجموعة واحدة ذات هدف واحد
أو أهداف متضامّة بعضها إلی بعضها، هی التی شکّلت الهیکل العظمی للسورة،
ذات العدد الخاصّ من الآیات، فاذا ما اکتمل الهدف و تمّ المقصود اکتملت
السورة و تمّت أعداد آیها، الأمر الذی یرتبط مع الهدف المقصود. و من ثم
یختلف عدد آیات السور من قصار و طوال.
و هناک مناسبة زعموها قائمة بین خاتمة کل سورة و فاتحة السورة التالیة لها و قد تکلّفها البعض بغیر طائل.
و لننظر فی کل هذه المناسبات: