التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٨٥ - أنحاء الفواصل
کثر فی الفواصل التضمین و الایطاء، لأنّهما لیسا بعیبین فی النثر و إن کانا عیبین فی النظم. فالتضمین أن یکون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها، کقوله تعالی:
وَ إِنَّکُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَیْهِمْ مُصْبِحِینَ وَ بِاللَّیْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [١] و الإیطاء تکرّر الفاصلة بلفظها، کقوله تعالی: هَلْ کُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا. و ختم بذلک الآیتین بعدها أیضا [٢].
مناسبة الفواصل کفّة راجحة
لا شکّ أنّ إیقاع المناسبة فی مقاطع الفواصل حیث تطّرد کفّة راجحة و أمر
متأکّد علیه، نظرا لتأثیره فی اعتدال نسق الکلام و حسن موقعه فی النفس
التأثیر البالغ. و من ثمّ فاذا تزاحمت مراعاته مع مراعاة قواعد اللغة- اذا
کانت لفظیة بحتة لا طائل تحتها- فإنّه یترجّح علیها، کما هو فی الشعر و
السجع و غیرهما من کل کلام رتیب. و قد سبق ذلک فی کلام العلّامة الزمخشری
نقلا عن کشّافه القدیم [٣].
و فیما یلی عرض نموذجی لمواضع جاء فیها إیثار الفاصلة علی متعارف اللغة:
١- زیادة حروف المدّ و اللین فی الرویّ، علی ما تقدّم فی کلام سیبویه.
و
منه قوله تعالی: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [٤] لأنّ مقاطع
الفواصل فی هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوین فی الوقف، فزید هنا ألف علی
النون لتتساوی المقاطع.
و قوله: فَأَضَلُّونَا السَّبِیلَا [٥] و أَطَعْنَا الرَّسُولَا [٦].
(١) الصافّات: ١٣٨.
(٢) الإسراء: ٩٣- ٩٥.
(٣) البرهان للزرکشی: ج ١ ص ٧٢ و تقدّم فی ص ٢٧٦.
(٤) الأحزاب: ١٠.
(٥) الأحزاب: ٦٧.
(٦) الأحزاب: ٦٦.