التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٤١٥ - ٦- الاستعارة التمثیلیة
یتصرّف فیها کیف یشاء، بالناقة المنقادة التابعة لمستتبعها کیف أراد، فتثبت لها فی الوهم ما هو قوام ظهور انقیاد الناقة به، و هو صورة الزمام، فتطلق علیها اسم الزمام المتحقق، قائلا: زمام الحکم بید فلان.
قال: و قد ظهر أنّ الاستعارة بالکنایة لا تنفکّ عن الاستعارة التخییلیة أبدا [١]
٦- الاستعارة التمثیلیة:
قال جلال الدین السیوطی [٢]: التشبیه من أعلی أنواع البلاغة و أشرفها.
و
اتّفق البلغاء علی أنّ الاستعارة أبلغ من التشبیه، فالاستعارة أعلی مراتب
الفصاحة. و کذا الکنایة أبلغ من التصریح، و الاستعارة أبلغ من الکنایة. فقد
تصدّرت الاستعارة أعلی مراتب بلاغة البیان و أفصحها.
و أبلغ أنواع
الاستعارة هی التمثیلیة، لانّها تنفث فی التشبیه روح الحقیقة، و تفضی علیها
الحرکة و الحیاة. فیتناسی التشبیه، و کأنّ الحقیقة بذاتها ظهرت و أبدت
معالمها ...
و الاستعارة التمثیلیة هی من المجاز المرکّب، و حقیقتها: أن
تشبه إحدی الصورتین المنتزعتین من متعدّد بالاخری، ثم تتخیّل أنّ الصورة
المشبّه بها عین الصورة المشبّهة، فتطلق تلک علی هذه إطلاقا بالاستعارة.
کما
یقال لمن یتردّد فی أمر: أراک تقدّم رجلا و تؤخّر اخری. فقد شبّه صورة
تردّده النفسی فی الإقدام و الإمساک بمن قام لیذهب فتردّد فی الذهاب، فتارة
یتقدّم و اخری ینصرف فیتأخر [٣].
(١) مفتاح العلوم: ص ١٧٨- ١٧٩.
(٢) معترک الاقران: ج ١ ص ٢٨٢.
(٣) المطوّل: ص ٣٧٩.