التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٦٦ - أرض هامدة و أرض خاشعة
النطق بها، إذا الحرکات- و هی انطلاقات اللسان- تنقطع بالسکنات المتتالیة، الموجبة للضجر و وعورة الکلام. نظیر ما إذا تحرّکت الدابة أدنی حرکة فجثت، ثمّ تحرّکت فجثت، و هکذا لا یبین انطلاقها و لا تتمکن من حرکتها علی إرادتها، لأنّها کالمقیّدة.
١٢- إنّ فی افتتاح الآیة ب «لکم» مزید عنایة بحیاة الإنسان، و إنّ فی شریعة القصاص حکمة بالغة ترجع فائدتها إلی النفع العام، فهی مصلحة عامّة روعیت فی شرع القصاص، و لیست مصلحة خاصّة ترجع إلی شرح صدور أولیاء المقتول المفجوعین فحسب.
و غیر ذلک ممّا ذکره نقدة الکلام، لا زالت مساعیهم مشکورة [١].
أرض هامدة و أرض خاشعة:
تعبیران وردا علی الأرض المیتة فقدت حیاتها، لأنّ السماء ضنّت بمائها فلم تمطر علیها ... فاذا أنزلنا علیها الماء اهتزّت و ربت و أنبتت من کلّ زوج بهیج! فقد جاء التعبیر الأول فی سورة الحج: یا أَیُّهَا النَّاسُ إِنْ کُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناکُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَیْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَیِّنَ لَکُمْ وَ نُقِرُّ فِی الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی ثُمَّ نُخْرِجُکُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّکُمْ وَ مِنْکُمْ مَنْ یُتَوَفَّی وَ مِنْکُمْ مَنْ یُرَدُّ إِلی أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِکَیْلا یَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَیْئاً وَ تَرَی الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَیْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ کُلِّ زَوْجٍ بَهِیجٍ [٢].
(١) راجع معترک الاقران لجلال الدین السیوطی: ج ١ ص ٣٠٠- ٣٠٣.
(٢) الحجّ: ٥.