التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٤٦٠ - الضرب الرابع
کقوله تعالی: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلی نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَیْلٌ لِلْقاسِیَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِکْرِ اللَّهِ أُولئِکَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ [١].
تقدیره: أ فمن شرح اللّه صدره للإسلام کمن أقسی قلبه؟! و یدلّ علیه قوله- بعد ذلک-: فَوَیْلٌ لِلْقاسِیَةِ قُلُوبُهُمْ.
و کقوله: لا یَسْتَوِی مِنْکُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِکَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِینَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا ... [٢]. فطرف الاستواء محذوف، دلّت علیه الجملة بعدها.
الضرب الرابع:
ما لا یکون أحد الثلاثة المتقدّمة، کما فی قوله تعالی: قالَ تَزْرَعُونَ
سَبْعَ سِنِینَ دَأَباً- إلی قوله:- وَ فِیهِ یَعْصِرُونَ. وَ قالَ
الْمَلِکُ ائْتُونِی بِهِ [٣].
فبین قوله: وَ فِیهِ یَعْصِرُونَ و قوله:
وَ قالَ الْمَلِکُ ... تقدیر جمل کثیرة، تقدیرها: فرجع الرسول إلیهم،
فأخبرهم بمقالة یوسف، فعجبوا لها، فتشاوروا بینهم ما ذا یفعلون، فاستقرّ
أمرهم علی أن یطلبوه، فیکلّموه مشافهة ... و قال الملک.
و المحذوف المقدّر قد دلّ علیه الکلام دلالة ظاهرة، و ذلک لدلالة حاشیتیه.
و
کذلک قوله: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِیرُ أَلْقاهُ عَلی وَجْهِهِ
فَارْتَدَّ بَصِیراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ مِنَ
اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. قالُوا یا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
إِنَّا کُنَّا خاطِئِینَ. قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَکُمْ رَبِّی إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ. فَلَمَّا دَخَلُوا
(١) الزمر: ٢٢.
(٢) الحدید: ١٠.
(٣) یوسف: ٤٧- ٥٠.