التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٤٥٦ - إیجاز حذف
وجها فی الإعجاز.
و جملة القسمین أربعة أضرب:
الضرب الأول:
حذف السؤال المقدّر، و یسمّی «الاستئناف». و هو تارة بإعادة الاسم أو الصفة، و اخری بغیر إعادتهما و لا إشارة إلیهما.
و الأحسن ما کان باعادة الصفة، لانطوائه علی بیان السبب الموجب لتخصیصه، و هذا أبلغ.
فممّا
ورد من ذلک قوله تعالی: أُولئِکَ عَلی هُدیً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِکَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١] فإنّه تعالی لمّا و سمهم بتلک السمات العظام اتّجه
لسائل أن یقول: ما بال المستقلّین بتلک الصفات قد اختصّوا بالهدی و الفلاح
دون غیرهم؟ فاجیب بأنّ تلک السمات أهّلتهم لذلک، ففازوا بعنایة اللّه لهم
بالهدی عاجلا و بالفلاح آجلا. و اسم الاشارة هنا بمنزلة إعادة الصفات أی
اولئک الموسومون بالإیمان بالغیب و إقامة الصلاة و الإنفاق فی سبیله تعالی
...
الخ.
و ممّا ورد بغیر إعادة اسم و لا صفة قوله تعالی: وَ ما لِیَ
لا أَعْبُدُ الَّذِی فَطَرَنِی وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ. أَ أَتَّخِذُ
مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ یُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّی
شَفاعَتُهُمْ شَیْئاً وَ لا یُنْقِذُونِ. إِنِّی إِذاً لَفِی ضَلالٍ
مُبِینٍ. إِنِّی آمَنْتُ بِرَبِّکُمْ فَاسْمَعُونِ. قِیلَ ادْخُلِ
الْجَنَّةَ قالَ یا لَیْتَ قَوْمِی یَعْلَمُونَ. بِما غَفَرَ لِی رَبِّی وَ
جَعَلَنِی مِنَ الْمُکْرَمِینَ [٢].
فمخرج هذا القول «قیل ادخل ...» مخرج الاستئناف، لأنّ ذلک من
(١) البقرة: ٥.
(٢) یس: ٢٢- ٢٧.