أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٨ - زين الدين الجزائري زين الدين الأصبهاني زين الدين الأصفهاني العاملي زين الدين البياضي زين الدين التايباذي زين الدين التوليني زين الدين الخوانساري زين الدين العيناثي زين الدين نور الدين زين الدين النحاريري (الشهيد الثاني)
وقرأت في تلك المدة بها على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءة وقرأت القرآن بقراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم ثم رجعت إلى جبع سنة ٩٣٨ وبها توفي شيخنا شمس الدين المذكور وشيخنا المقدم الاعلى الشيخ علي في شهر واحد وهو شهر جمادي الأولى وكانت وفاة شيخنا السيد حسن ٦ شهر رمضان سنة ٩٣٣ وأقمت بالبلدة المذكورة جبع إلى تمام سنة ٩٤١ ثم عدت إلى دمشق ثانيا أول سنة ٩٤٢ واجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل فأول اجتماعي بالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي وقرأت عليه جملة من الصحيحين وأجازني روايتهما مع ما يجوز له روايته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. قال ابن العودي: وكانت قراءته عليه في الصالحية بالمدرسة السليمية وكنت انا إذ ذاك في خدمته اسمع الدرس وأجازني الشيخ المذكور الصحيحين المذكورين، وقد وقع هنا خلل واضطراب فيما نقله بعض الحاكمين لهذه القصة عن رسالة ابن العودي سببه تحريف النساخ.
منام قال ابن العودي رآه بعض الاخوان الصالحين وهو الشيخ زين الدين الفقعاني شريك الشهيد الثاني في الدرس عند المحقق الميسي تلك السنة في المنام في قرية يقال لها البصة على ساحل البحر مع جماعة فدخل عليهم رجل ذو هيبة ومعه جرة فيها ماء فألقم باب الجرة شيخنا الشيخ زين الدين وجعل يكرع من الماء وهو قابضها معه فسأل الرائي عنه فقيل له هذا الشيخ علي بن عبد العالي الكركي وهذا الشيخ يروي عنه شيخنا بواسطة توفي مسموما ١٢ ذي الحجة سنة ٩٤٥ في الغري على مشرفة السلام فكان ذلك هو تأويل المنام سفره إلى مصر قال ورحلت إلى مصر أول سنة ٩٤٣ لتحصيل ما أمكن من العلوم وفي نسخة ٩٤٢ فعلى النسخة الأولى تكون اقامته بدمشق في السفرة الثانية شهرين ونصفا وعلى النسخة الثانية سنة وشهرين ونصفا. وقال ابن العودي وكنت أريد صحبته إلى مصر فأرسلت إليه فمنعني وما كان ذلك الا لسوء حظي وكان القائم بامداده وتجهيزه بهذه السفرة الحاج الخير الصالح شمس الدين محمد بن هلال رحمه الله عمل معه عملا قصد به وجه الله وقام بكل ما يحتاج إليه مضافا إلى ما أسدى إليه من المعروف وأجرى عليه من الخيرات في مدة طلبه للعلم قبل سفره هذا وأصبح هذا الحاج محمد مقتولا في بيته هو وزوجته وولدان له أحدهما رضيع في السرير في سنة ٩٥٢ وفي بعض النسخ سنة ٩٥٦ ثم ودعناه وسافر من دمشق يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة ٩٤٢ قال ابن العودي واتفق له في الطريق ألطاف الهية وكرامات جلية حكى لنا بعضها منها ما اخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة ٩٦٠ انه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء الذين في الغار وحده فوجد الباب مقفولا وليس في المسجد أحد فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح فنزل إلى الغار واشتغل بالصلاة والدعاء وحصل له اقبال على الله بحيث انه ذهل عن القافلة ومسيرها ثم جلس طويلا ودخل المدينة بعد ذلك ومضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت ولم يبق منها أحد فبقي متحيرا في امره مع عجزه عن المشي فاخذ يمشي على اثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب فبينما هو في هذا الضيق إذ اقبل عليه رجل لاحق به وهو راكب بغلة فلما وصل إليه قال له اركب خلفي فردفه ومضى كالبرق فما كان الا قليلا حتى لحق بالقافلة وانزله وقال له اذهب إلى رفقتك ودخل هو في القافلة قال فتحريته مدة الطريق اني أراه ثانيا فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك وهذه كرامة ظاهرة وعناية باهرة لا ينكرها الا من غطى هواه على عقله واعتقد ان الله لا يعتني بمن هو من أهله ومنها انه لما وصل إلى غزة واجتمع بالشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزي وجرت بينه وبينه احتجاجات ومباحثات واجازه إجازة عامة وصار بينهما مودة زائدة وادخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب وتفرج في الخزانة فلما أراد الخروج قال له اختر لنفسك كتابا من غير تأمل ولا انتخاب فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب الشيعة من مصنفات الشيخ جمال الدين بن المطهر قال وكان وصولي مصر يوم الجمعة منتصف شهر ربيع الاخر من سنة ٩٤٢ وذلك بعد شهر من خروجه من دمشق واشتغلت بها على جماعة وعد ستة عشر شيخا منهم الشيخ شهاب الدين احمد الرملي الشافعي قرأت عليه منهاج النووي في الفقه وأكثر مختصر الأصول لابن الحاجب وشرح العضدي مع مطالعة حواشيه السعدية والشريفية وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون العربية والعقلية وغيرهما فمنها شرح تصريف العزي ومنها شرح الشيخ المذكور لورقات امام الحرمين الجويني في أصول الفقه ومنها أذكار النووي وبعض شرح جمع الجوامع والمحلى في أصول الفقه وتوضيع ابن هشام في النحو وغير ذلك مما يطول ذكره وأجازني إجازة عامة بما يجوز له روايته سنة ٩٤٣ ومنهم الملا حسين الجرجاني قرأنا عليه جملة من شرح التجريد للملا علي القوشجي مع حاشية ملا جلال الدين الدواني وشرح أشكال التأسيس في الهندسة لقاضي زاده الرومي وشرح الجغميني في الهيئة له ومنهم الملا محمد الاسترآبادي قرأنا عليه جملة من المطول مع حاشية السيد شريف والجامي شرح الكافية ومنهم الملا محمد علي الكيلاني سمعنا عليه جملة في المعاني والمنطق ومنهم الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي قرأت عليه جميع شرح الشافية للجاربردي وجميع شرح الخزرجية في العروض والقوافي للشيخ زكريا الأنصاري وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون والحديث منها الصحيحان وأجازني جميع ما سمعت وقرأت وجميع ما يجوز له روايته في السنة المذكورة ومنهم الشيخ أبو الحسن البكري سمعت عليه جملة من الكتب في الفقه والتفسير وبعض شرحه على المنهاج.
وفي مقدمات البحار ان له كتاب الأنوار في مولد النبي ص وكتاب مقتل أمير المؤمنين ع وكتاب وفاة فاطمة الزهراء ع. قال ابن العودي كثيرا ما كان قدس الله سره يطري علينا أحوال هذا الشيخ ويثني عليه وذكر انه كان له حافظة عجيبة كان التفسير والحديث نصب عينيه وكان أكثر المشايخ المذكورين أبهة ومهابة عند العوام والدولة وكان على غاية من حسن الطالع والحظ الوافر من الدنيا واقبال القلوب عليه وكان من شدة ميل الناس إليه إذا حضر مجلس العلم أو دخل المسجد يزدحم الناس على تقبيل كفيه وقدميه حتى أن منهم من يمشي حبوا ليصل إلى قدميه يقبلهما صحبه شيخنا نفع الله به من مصر إلى الحج وذكر انه خرج في مهيع عظيم من مصر راكبا في محفة مستصحبا ثقلا كثيرا بعزم المجاورة باهله وعياله وكان شانه إذا حج يجاور سنة ويقيم بمصر سنة ويحج وكان معه من الكتب عدة أحمال ذكر شيخنا عددها ولكن ليس في حفظي الآن حتى أنه ظهر له منه التعجب من