أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١٠ - سليمان بن محمد سليمان العاملي الجبعي سليمان ظاهر النباطي
١٠٥٦: السيد سليمان بن محمد بن الحسن بن محمد بن حسن المؤلف لزهرة الرياض وباقي النسب تقدم.
ذكره السيد ضامن بن شدقم في كتابه تحفة الأزهار فقال توجه سليمان وأبوه إلى خرم سلطان الهند الكبير ثم توجها إلى خدمة الملك المظفر المنصور عبد الله قطب شاه نصره الله تعالى فأكرمه وأجله وأعزه وأعظمه ثم انه توجه إلى ابن عم والده الحسن بن علي بن حسن المؤلف لزهرة الرياض ففعل معه فعل مثله لمثله حتى أنه وفى عنه جميع ديونه وأنزله دوره.
١٠٥٧: الشيخ سليمان بن محمد العاملي الجبعي.
كان حيا سنة ٩٥١.
عالم فاضل من تلاميذ الشهيد الثاني قرأ عليه وروى عنه إجازة رأيت في النجف الأشرف سنة ١٣١٣ بخطه عدة رسائل لشيخه الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن علي العاملي الجبعي وهي نتائج الأفكار في حكم المقيمين في الاسفار فرع من نسخها غروب يوم الأربعاء ١٤ ذي القعدة سنة ٩٥١ ومنية المريد في آداب المفيد والمستفيد وكشف الريبة في أحكام الغيبة ومسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد ورسالة في الطلاق كلها بخط المترجم وعلى جملة منها خط الشهيد الثاني بيده وفيه انه قرأها عليه وسمعها منه وأجاز له روايتها. ويحتمل ان يكون هو جد آل سليمان المشهورين في جبل عاملة كما ذكرناه في ج ٢١ في حسن بن سليمان والظاهر أنه غير الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد المزرعي المتقدم لأن ذاك مزرعي وهذا جبعي والطبقة مختلفة وان كان ذلك محتملا بان يكون انتقل من جبع إلى المزرعة وبقي من سنة ٩٥١ إلى ١٠٢٨.
١٠٥٨: الشيخ سليمان ظاهر.
ولد في النبطية سنة ١٢٩٠ وتوفي ودفن فيها سنة ١٣٨٠.
نسبته هو سليمان بن محمد بن علي بن إبراهيم بن حمود بن ظاهر زين الدين العاملي النبطي وتنتهي سلسلة نسبه إلى الامام السعيد الشهيد الثاني.
نشأته التعليمية لما كملت سنه العشر قرأ القرآن الكريم وشدا شيئا من الخط والإملاء على بعض الشيوخ وهو كل ما كان يحويه كتاب ذلك الزمان وخرج منه بعد سنة وفي نفسه ميل إلى التعليم غرسه فيه والده الذي قضى معظم أيامه في صحبة العلماء ورجال الدين ولما كانت وسائل التعليم مفقودة من بلده في ذلك الحين والرحلة في طلبه إلى غيره متعسرة عليه وهو في السن التي لا تؤهله للرحلة رأى والده ان يلتمس من السيد محمد نور الدين وكان له صديقا وهو يقيم في قرية النبطية الفوقا على غلوة سهمين عن النبطية بان يمنح ولده المترجم له جزءا من وقته يلقنه فيه بعض المبادئ النحوية فأجاب ملتمسه فاخذ يتردد عليه صبيحة كل يوم ويقرأ بعض متون النحو حفظا إلى أن تهيأت له أسباب الرحلة إلى مدرسة النميرية للسيد حسن إبراهيم فمكث فيها بضعة أشهر يدرس مبادئ النحو والصرف على الشيخ مصطفى عاصي ثم أقفلت لأسباب فقفل إلى بلده معاودا أستاذه الأول مع بعض رفاقه إلى سنة ١٣٠٣ التي قدم فيها النبطية عن دعوة أهلها السيد محمد إبراهيم فلازمه وقرأ عليه شطرا من علوم العربية وآدابها وطرفا من الفلسفة القديمة والإلاهيات والكلام. وفي تلك الأيام نبه شان مدرسة بنت جبيل لمؤسسها الشيخ موسى شرارة وحفلت بالفضلاء ووفود الطلاب من خريجي مدارس جبع وحنويه وشقراء وكفرة ومجدل سلم وغيرهم فارتحل إليها وأقام بها بضعة أشهر وآل عقد انتظامها إلى التبديد بوفاة مؤسسها. ومن ذلك الحين زاول الاشتغال بحال وغير منظمة إلى سنة ١٣٠٦ وهي التي جدد فيها أول أساتذته السيد محمود نور الدين مدرسة آبائه في قرية النبطية الفوقا فتوافد عليها الطلاب وكان هو وبعض رفاقه في جملتهم يدرس على الشيخ جواد سبيتي بعض شرح الشمسية للقطب والمطول للسعد إلى سنة ١٣٠٩ حيث قدم النبطية من النجف الأشرف عن دعوة أهلها السيد حسن بن السيد يوسف آل مكي وأنشأ مدرسة من خيرة المدارس العاملية وأكثرها احتشادا بطلاب العلم من مختلف البلاد وأمها غير واحد من الأفاضل وكان في جملتهم الشيخ احمد ابن الشيخ عبد المطلب آل مروه فقرأ عليه تتمة شرح الشمسية والمطول ومقدمة المعالم في الأصول وبعض كتب الكلام وعلى رئيس المدرسة القوانين للميرزا القمي ورسائل الشيخ مرتضى الأنصاري في علم الأصول وشرائع الاسلام وشرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني ومكاسب الشيخ مرتضى والطهارة في الفقه وغير ذلك من كتب الأصول والفقه.
وكان يتلقى هذه الدروس ويلقي على الطلاب دروس المنطق والمعاني والبيان والفقه والأصول والكلام إلى منتصف سنة ١٣٢٤ حيث لبى آخر أساتذته دعوة ربه في شهر رمضان فكان بوفاته انفراط عقد الطلاب لأنه لم يقم من يخلفه فيحفظ ذلك العقد من التبديد.
لم يضع المترجم له الفرصة السانحة في اقتناص شوارد الفوائد في أثناء الاشتغال وفي انقطاعه عنه من المراجعة ومطالعة الكتب التي لم يتسن له درسها في مختلف العلوم والفنون وعني بالمجلات التي تعنى بهذه الأبحاث أعظم عناية واستفاد من ذلك ما جعل له بعض المشاركة مع دارسيها.
نشأته الأدبية نما فيه الميل إلى مزاولة الأدب العربي وممارسة الكتابة والتمرن على أساليبها العصرية مخالفا بذلك الخطة التي كانت متبعة في جبل عامل في هذا الركن الأدبي المهم فلم ينتقص حظه من اجتهاده ومشى على طريقة الكرام الكاتبين. وراسل الصحف وتولى الكتابة في المجلات العلمية والأدبية وظل يحبر المقالة الافتتاحية في بعض الجرائد الدورية. ومجلة العرفان هي أكثر المجلات نشرا لآثاره الأدبية والعلمية والتاريخية والاجتماعية والأخلاقية ولم يخل جزء من اجزاء جريدة جبل عامل المحتجبة لصديقه الشيخ احمد عارف الزين من نشر مقال له في مختلف المباحث من سياسية وغير سياسية وكتب كثيرا في جريدة المقتبس الدمشقية ومعظم ما كان يكتبه فيها في شؤون جبل عامل.
هذا شانه في الكتابة أحد ركني الأدب واما في الشعر ركنه الثاني فقد زاول نظمه وهو في الخامسة عشرة ولم يذعه حتى اطمانت نفسه إلى شهادة مستحسنيه ونهج فيه منهجا عصريا جديدا لم يكن معروفا في جبل عامل وكان الأدباء العامليون بين مستحسن له ومستهجن وسرعان ان تقبلوه قبولا حسنا وأنزلوه من نفوسهم منزلا كريما حتى أن بعض شيوخه العريقين فيه