أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٦٢ - عماد الدين تاج الدين عبد الرحمن بن عبد الله
وما نكثوا من بيعة بعد بيعة * إذا ضمنوها اليوم خاسوا بها غدا فكيف رأيت الله فرق جمعهم * ومزقهم عرض البلاد وشردا فقتلاهم قتلى ضلال وفتنة * وحيهم أمسى ذليلا مطردا ولما زحفنا لابن يوسف غدوة * وأبرق منا العارضان وأرعدا قطعنا إليه الخندقين وإنما * قطعنا وأفضينا إلى الموت مرصدا فكافحنا الحجاج دون صفوفنا * كفاحا ولم يضرب لذلك موعدا بصف كان البرق في حجراته * إذا ما تجلى بيضه وتوقدا دلفنا إليه في صفوف كأنها * جبال شروري لو تعان فتهمدا فما لبث الحجاج إن سل سيفه * علينا فولى جمعنا وتبددا وكرت علينا خيل سفيان كرة * بفرسانها والسمهري المقصدا فيهني أمير المؤمنين ظهوره * على أمة كانوا بغاة وحسدا نزوا يشتكون البغي من أمرائهم * وكانوا هم أبغى البغاة وأعندا كذاك يضل الله من كان قلبه * مريضا ومن والى النفاق والحدا أنكثا وعصيانا وغدروا وذلة * أهان الاله من أهان وأبعدا فقال أهل الشام: أحسن، أصلح الله الأمير. فقال الحجاج: لا لم يحسن أنكم لا تدرون ما أراد بها. ثم قال: يا عدو الله أنا لسنا نحمدك على هذا القول، إنما قلت تأسف أن لا يكون ظهر وظفر وتحريضا لأصحابك علينا وليس عن هذا سألناك، انفذ لنا قولك:
بين الأشج وبين قيس باذخ فأنفذها قلما قال: بخ بخ لوالده وللمولود قال الحجاج: لا والله لا تبخيخ بعدها أبدا. فقدمه فضرب عنقه.
قال وهو في حملة الغزو سيق إليه:
وفي أربعين توفيتها * وعشر مضت لي مستبصر وموعظة لامرئ حازم * إذا كان يسمع أو يبصر كأني لم ارتحل جسرة * ولم أجفها بعد ما تضمر فاجشمها كل ديمومة * ويعرفها البلد المقفر ولم أشهد الباس يوم الوغى * علي المفاضة والمغفر ولم أخرق الصف حتى تميل * دراعة القوم والحسر أطاعن بالرمح حتى اللبان * يجري به العلق الأحمر أجيب الصريخ إذا ما دعا * وعند الهياج أنا المسعر وبيضاء مثل مهاة الكثيب * لا عيب فيها لمن ينظر كان مقلدها إذ بدأ * به الدر والشذر والجوهر مقلد أدماء نجدية * يعن لها شادن أحور كان جنى النحل والزنجبيل * والفارسية إذ تعصر يصب على برد أنيابها * يخالطه المسك والعنبر فتور القيام رخيم الكلام * يفزعها الصوت إذ تزجر فتلك التي شفني حبها * وحملني فوق ما أقدر فلا تعدلاني في حبها * فاني بمعذرة أجدر وقولا لذي طرب عاشق * أشط المزار بمن تذكر بكوفية أصلها بالفرات * تبدو هنالك أو تحضر وأنت تسير إلى مكران * فقد شحط الورد والمصدر ولم تك من حاجتي مكران * ولا الغزو فيها ولا المتجر وخبرت عنها ولم آتها * فما زلت من ذكرها أذعر بان الكثير بها جائع * وإن القليل بها مقتر وإن لحى الناس من حرها * تطول فتلجم أو تضفر ويزعم من جاءها قبلنا * بانا سنسهم أو ننحر أعوذ بربي من المخزيات * فيما أسر وما أجهر وما كان بي من نشاط لها * وإني لذو عدة موسر ولكن بعثت لها كارها * وقيل انطلق للتي تؤمر فكان النجاة ولم التفت * إليهم وشرهم منكر هو السيف جرد من غمده * فليس عن السيف مستأخر وكم من أخ لي مستأنس * يظل به الدمع يستحسر يودعني وانتحت عبرة * له كالجداول أو أغزر فلست بلاقيه من بعدها * يد الدهر ما هبت الصرصر وقد قيل إنكم عابرون * بحرا لها لم يكن يعبر إلى السند والهند في أرضهم * هم الجن لكنهم أنكر وما رام غزوا لها قبلنا * أكابر عاد ولا حمير ولا رام سابور غزوا لها * ولا الشيخ كسرى ولا قيصر ومن دونها معبر واسع * واجر عظيم لمن يؤجر وقال:
عليك محمد لما ثويت * تبكي البلاد وأشجارها وكنت كدجلة إذ ترتمي * فيقذف في البحر تيارها وقال وهو أسير في السجن:
تجلو بمسواك الأراك منظما * عذبا إذا ضحكت تهلل ينطف وكان ريقتها على علل الكرى * عسل مصفى في القلال وقرقف وكأنما نظرت بعيني ظبية * تحنو على خشف لها وتعطف ثقلت روادفها ومال بخصرها * كفل كما مال النقا المتقصف ولها ذراعا بكرة رحبية * ولها بنان بالخضاب مطرف وعوارض معقولة وترائب * بيض وبطن كالسبيكة مخطف أصبحت رهنا للعداة مكبلا * أمسي وأصبح في الأداهم أرسف ولقد أراني قبل ذلك ناعما * جذلان آبي أن أضام وآنف وأغير غارات وأشهد مشهدا * قلب الجبان به يطير ويرجف وأرى مغانم لو أشاء حويتها * فيصدني عنها غنى وتعفف إن نلت لم أفرح بشئ نلته * وإذا سبقت به فلا أتلهف وقال:
وإني امرؤ أحببت آل محمد * وتابعت وحيا ضمنته المصاحف وهذا البيت من أبيات قالها حين رفع المختار الكرسي الذي زعم أنه كرسي علي بن أبي طالب وعصبه بالديباج والحرير فلم يرض الأعشى
وبالرغم من إن شعار المختار كان الطلب بثأر الحسين فإن أعشى همدان لم يعجبه هذا العمل ونقم على المختار مثل هذه الأفعال. لأن الأعشي كان شيعيا صافي العقيدة، والعقيدة الشيعية تأبي هذه الأبيات منكرا فعلة المختار، كما أنه شمت بالمختار عند هزيمة أصحابه أمام مصعب بن الزبير فقال الأعشى الأبيات المتقدمة " ح ".