أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٠ - زين الدين الجزائري زين الدين الأصبهاني زين الدين الأصفهاني العاملي زين الدين البياضي زين الدين التايباذي زين الدين التوليني زين الدين الخوانساري زين الدين العيناثي زين الدين نور الدين زين الدين النحاريري (الشهيد الثاني)
لاحد وكتب منه قطعة ولم يره أحد فرأيت في منامي ذات ليلة ان الشيخ على منبر عال وهو يخطب خطبة ما سمعت مثلها في البلاغة والفصاحة فقصصت عليه الرؤيا فدخل إلى البيت وخرج وبيده جزء فناولني إياه فنظرته فإذا هو شرح الارشاد قد اشتمل على خطبته المعروفة التي اخذت بمجامع الفصاحة والبلاغة وقال أعلى الله درجته هذه الخطبة التي رأيتها وأمرني ان أطالع الجزء خفية وكان كلما فرع من جزء يأتيني به فأطالعه.
قال روح الله الزكية وأقمت بها اي جبع إلى سنة ٩٤٦ قال ابن العودي وفي هذه السنة عمر داره التي أنشأها بها وقلت فيها من أبيات:
لقد أصبحت تفتخرين بشرا * بزين الدين إذ قد حل فيك فلا زال السرور بك يوم * يخاطب بالتحية ساكنيك وشرع في عمارة المسجد المجاور للدار المذكورة انتهى في سنة ٩٤٨.
سفره إلى زيارة أئمة العراق عليهم السلام قال ابن العودي: قال نفعنا الله بعلومه وسافرت إلى العراق لزيارة الأئمة وكان خروجي في ١٧ ربيع الاخر سنة ٩٤٦ ورجوعي في ١٥ شعبان منها قال ابن العودي قلت وكنت في خدمته مع جماعة من الأصحاب وأهل البلاد تلك المرة وكانت من أبرك السفرات بوجوده واتفق انه رافقنا من حلب رجل أخو بعض سلاطين الأزبك كان قد جاء من الحج ومعه جماعة ومن جملتهم رجل شيعي أعجمي ومنهم آخر من بلاده في غاية البغض للشيعة والبعد عنهم وكان شيخا كبيرا طاعنا في السن وآخر ملا يصلي به إماما وكان يظهر من الرجل بعد زائد عن الشيخ ورفقته حتى ألف بينه وبين الشيخ وما بقي يصلي الا معه وإذا نزلت القافلة حين نزوله عن الفرس يجئ إلى عنده والقى الله سبحانه حبه في قلبه وترك الصلاة مع صاحبه الملا وجعله قائدا لكلاب كانت معه فحصل في نفسه ونفس ذلك الشيخ على شيخنا من الغل والحقد ما حصل وعزما على السعاية به في بغداد وكان شيخنا في فكر لذلك حتى أنه عزم على الرجوع ان لم يمكنه الزيارة خفية فلما وصلنا الموصل ضعف ذلك الشيخ جدا وعجز عن السفر مع القافلة وانقطع هناك وكفاه الله شره وزار الشيخ الأئمة ع مستعجلا واجتمع عليه مدة وجوده هناك فضلاء العراق وكان منهم السيد شرف الدين السماك العجمي أحد تلامذة المرحوم الشيخ علي بن عبد العالي الكركي واخذ عليه العهد عند قبر الامام أمير المؤمنين ع الا ما اخبره ان كان مجتهدا وأقسم له انه لا يريد بذلك الا وجه الله سبحانه ثم بعد رجوعه إلى البلاد جاءه منه سؤالات ومباحث وايرادات واجابه عنها بما يقتضيه الحال وحقق فيها المقال ورجع الشيخ إلى وطنه في جبع في تلك السنة وأقام فيه إلى سنة ٩٤٨.
سفره لزيارة بيت المقدس قال أعلى الله شانه في الجنة وسافرت لزيارة بيت المقدس منتصف ذي الحجة سنة ٩٤٨ واجتمعت في تلك السفرة بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطف المقدسي وقرأت عليه بعض صحيح الامام البخاري وبعض صحيح مسلم وأجازني إجازة عامة ثم رجعت إلى الوطن الأول المتقدم جبع وأقمت به إلى أواخر سنة ٩٥١ مشتغلا بمطالعة العلم ومذكراته مستفرغا وسعى في ذلك.
سفره إلى القسطنطينية واخذه تدريس المدرسة النورية ببعلبك قال ثم برزت لي الأوامر الإلهية والإشارات الربانية يشير إلى الاستخارة بالسفر إلى جهة الروم والاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم والتعلق بسلطان الوقت والزمان السلطان سليمان بن عثمان وكان ذلك على خلاف مقتضى الطبع وسياق الفهم لكن ما قدر لا تصل إليه الفكرة الكليلة والمعرفة القليلة من أسرار الحقائق وأحوال العواقب والكيس الماهر هو المستسلم في قبضة العالم الخبير القاهر المتمثل لأوامره الشريفة المنقاد إلى طاعته المنيفة كيف لا وانما يأمر بمصلحة تعود على المأمور مع اطلاعه على دقائق عواقب الأمور وهو الجواد المطلق والرحيم المحقق والحمد لله على انعامه واحسانه وامتنانه والحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يهمل من غفل عنه ولا يؤاخذ من صدف عن طاعته بل يقوده إلى مصلحته ويوصله إلى بغيته وكان الخروج إلى السفر المذكور بعد بوادر الامر به والنواهي عن تركه والتخلف عنه وتأخيره إلى وقت آخر ١٢ ذي الحجة الحرام سنة ٩٥١ وأقمت بمدينة دمشق بقية الشهر ثم ارتحلت إلى حلب ووصلت إليها يوم الأحد ١٦ شهر المحرم سنة ٩٥٢ وأقمت بها إلى السابع من شهر صفر من السنة المذكورة ومن غريب ما اتفق لنا بحلب انا أزمعنا عند الدخول إليها على تخفيف الإقامة بها بكل ما أمكن ولم ننو الإقامة فخرجت قافلة إلى الروم على الطريق المعهود المار بمدينة أذنة فاستخرنا الله على مرافقتها فلم يخر لنا وكان قد تهيا بعض طلبة العلم من أهل الروم إلى السفر على طريق طوقات وهو طريق غير مسلوك غالبا لقاصد قسطنطينية وذكروا انه قد تهيأت قافلة للسفر على الطريق المذكور فاستخرنا الله تعالى على السفر معهم فأخار به فتأخر سفرهم وساءنا ذلك فتفاءلت بكتاب الله تعالى على الصبر وانتظارهم فظهر قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم فاطمأنت النفس لذلك وخرجت قافلة أخرى من طريق أذنة وأشار الأصحاب برفقتهم لما يظهر من مناسبتهم فاستخرت الله على صحبتهم فلم تظهر خيرة وتفاءلت بكتاب الله على انتظار الرفقة الأولى وان تأخروا كثيرا فظهر قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلى فقد باء بغضب من الله ثم خرجت قافلة أخرى على طريق أذنة فاستخرت الله تعالى على الخروج معهم فلم تظهر خيرة فضقت لذلك ذرعا وسئمت الإقامة وتفاءلت بكتاب الله تعالى في ذلك فظهر قوله تعالى واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ثم خرجت قافلة رابعة على الطريق المذكور فاستخرت الله تعالى على رفقتها فلم تظهر خيرة وكانت القافلة التي أمرنا بالسفر معها تسوفنا بالسفر يوما بعد يوم وتكذب كثيرا في اخبارنا ففتحت المصحف صبيحة يوم السبت وتفاءلت به فظهر قوله تعالى وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون فتعجبنا من ذلك غاية التعجب وقلنا ان كانت القافلة تسافر في هذا اليوم فهو من أعجب الأمور وأغربها وأتم البشائر بالخير والتوفيق فأرسلنا بعض أصحابنا نستعلم الخبر فقالوا له اذهب إلى أصحابك وحملوا ففي هذا اليوم نخرج فحمدنا الله تعالى على هذه النعم العظيمة والمنن الجسيمة التي لا نقدر على شكرها ثم بعد ذلك ظهر لإقامتنا بحلب تلك المدة فوائد واسرار لا يمكن حصرها وظهر لسفرنا