أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٥١ - فضلها وكرامتها
ومنها : وكما نقله الزهري : أنّ خديجة أنفقت على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أربعين ألفا وأربعين ألفا [١].
وذكر الزرقاني في شرح كلام القسطلاني : قال ابن إسحاق : كانت خديجة أوّل امرأة آمنت باللّه ورسوله ، وصدقت بما جاء من اللّه عزّوجلّ ، ووازرته على أمره ، فخفّف اللّه بذلك عن رسوله صلىاللهعليهوآله ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه ولا تكذيب له فيحزنه إلاّ فرّج اللّه ذلك عن رسوله بها إذا رجع إليها تثبّته وتخفّف عنه وتهّون عليه أمر الناس حتى ماتت سلام اللّه عليها [٢].
تلتقي عن طريق جدها ( عبد العزى ) مع جد النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله ( عبد مناف ) في الجد الرابع ( قصي بن كلاب ) وبهذا النسب تكون أقرب أزواج النبي صلىاللهعليهوآله إليه نسبا ، باستثناء ابنة عمته أمّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي اللّه عنها.
اتفقت الروايات على أنّ السيدة خديجة هي أوّل زوجات النبي صلىاللهعليهوآله ، وهي في زمانها أفضل نساء قريش ومكّة في خَلقها وخُلقها وجميع مواهبها ، كما كانت أفضل أزواج النبي صلىاللهعليهوآله قاطبة ، وقد كانت سيدة حازمة ، شريفة ، لبيبة ، جليلة ، ديّنة ، كريمة ، وصدّيقة هذه الاُمة في شرف النسب ، وكرم المحتد ، وسؤدد القبيلة ، وعِزّ العشيرة ، والغنى الأوفر ، وكانت مثالاً للزوجة المخلصة الصالحة ، والمرأة الرزينة العاقلة ، ولا توجد شبيهة لها في نساء النبي على الاطلاق حيث عقلها الكبير ، وشخصيتها العظيمة.
وقد أدركت الجاهلية والإسلام ، وكان لها في كليهما مركزاً ممتازاً ، ولشدّة
[١] تذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي : ٣١٤.
[٢] شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ١ : ٢٣٨.