أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٢٤ - كراماتها
عبداللّه وعلى الإبل المائة ، وعبد المطلب يدعو اللّه فخرج القدح على الإبل ، ثمّ عادوا الثانية والثالثة والقدح يخرج على الإبل! وعند ذلك اطمأن قلب شيخ قريش ونُحرت الإبل.
وبعد أن حصل الاقتراع بين (الأقداح وعبد اللّه ) وانتهت المسألة بفداء عبد اللّه بمائة من الإبل ، انصرف عبد المطلب آخذا بِيَدِ ابنه عبد اللّه ، وكان ذلك بعد حفر بئر زمزم بعشر سنوات [١] حتى أتى دار وهب بن عبد مناف ابن زهرة ، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا ، ليطلب يد ابنته (آمنة) لابنه المفدّى (عبداللّه ).
وهنا أقبلت أُمّها (برَّة) متهلّلةَ الوجه مشرقة الأسارير بعد أن رأت وهب زوجها يدنو منها ليقول لها في رقّة وحنو : إنّ شيخ بني هاشم قد جاء يطلب يد ابنتها (آمنة) زوجةً لابنه المفدّى عبد اللّه! ثمّ عاد أبوها من فوره إلى ضيفه عبد المطلب ، ولكن السيدة آمنة اُصيبت بذهول ، وما لبثت أَن أفاقت على صوت قلبها يخفق عاليا حتى ليكاد يبلغ مسمع اُمّها الجالسة إلى جوارها ، أحقّاً آثرتْها السماء بفتى هاشم زوجا لها؟
وحينئذٍ توافدت سيّدات آل زهرة مهنّئات مباركات ، ثمّ توافدت نساء قريش على ( زهرة قريش ) مهنّئات اقترانها بفتى هاشم الصبيح ، ولهذا الحسب والنسب أشار النبي صلىاللهعليهوآله قائلاً : « ما ولدتني بغيٌّ قط مذ خرجت من صلب أبي آدم ، ولم تزل تنازعني الاُمم كابراً عن كابر حتى خرجت في أفضل حيّين في العرب : هاشم وزهرة » [٢].
[١] إيمان أبي طالب / فخار بن معد الموسوي : ٤٣.
[٢] تاريخ ابن عساكر ٣ : ٤٠١ باب ذكر طهارة مولد النبي صلىاللهعليهوآله وطيب أصله وكرم محتده.