أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٢٣ - كراماتها
جمعتهما مجامع القبيلة ، إذ كان عبد المطلب سيد بني هاشم ، ووهب سيد بني زهرة يتزاوران ويجتمعان على ودّ ، وكذا يجتمعان كُلّما أهمّهُما وأهمّ قريش معضل ، ثمّ حجبت السيدة ( آمنة ) حين لاحت بواكير نضجها في الوقت الذي كانت فيه خطوات ( عبد اللّه ) تسرع من مرحلة الصبا إلى غض الشباب.
أجل : إنّ شذى عطرها ينبعث من دور بني زهرة ، فينتشر في أرجاء مكّة ويثير أكرم الآمال في نفوس شبانها الذين زهدوا في كثيرات سواها ، نعم لقد ابتذلتهن العيون والألسن.
ورَنَت أنظار الفتيان من بيوتات مكّة إلى زهرة قريش ، وتسابقوا إلى باب بيتها يلتمسون يدها ، ويزفّون إليها ما لهم من مآثر وأمجاد ، لقد تسابق إليها سلام اللّه عليها الكثيرون ، لكن (عبد اللّه ) لم يكن من بين هؤلاء.
أمّا الذي منعه من زواجها وهي الجديرة بذلك ، هو نذر أبيه عبد المطلب ، لأنّه ما لم تنتهِ قضية النذر فإنّ زواجه منها لا يصحّ ، وصارت مسألة النذر تدور في فكر عبد المطلب.
وحدث ما حدث من مسألة ذبح عبد اللّه حينما أقرع صاحب الأقداح فخرج الذبح على عبداللّه ، وهمّ عبد المطلب بذبح ابنه الحبيب ، وأخيرا انتهت المسألة بأن يُقرع بين عبد اللّه ونحر الابل ، حيث قام عبد المطلب يدعو اللّه ثمّ قرّبوا عبد اللّه وعشرا من الإبل وأقرعوا بينهما فخرج القدح على عبد اللّه ، ثمّ زادوهما عشرا عشرا وعبد المطلب يدعو اللّه بخالص الدعوات حتى بلغت الإبل المائة فقرعوا بينهما ، فهتفت قريش ومن حضر من الناس انّه قد انتهى رضا ربّك يا عبد المطلب! وخرج القدح على المائة من الإبل ، فهزّ عبد المطلب رأسه في ارتياب وقال : لا واللّه حتى أضرب عليها ثلاث مرات! فضربوا على