رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٢٤ - أدلّة القول المشهور
ألا ترى أن أهل البيت : عليهمالسلام في سورة هَلْ أَتَى قالوا ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً. إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) [١] فأجاب تعالى بقوله ( فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ) [٢] ، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار في أمثال ما ذكرنا.
ولا شكّ في أن عبادة أهل البيت عليهمالسلام : وأمثالهم ما كانت خالية من الإخلاص ، بل من لاحظ حال العبّاد في جميع البلاد ، الصلحاء منهم والزهّاد ، علم أنه ليس فعل الواجبات منهم وترك المحرّمات إلّا خوفاً من الله أن يعاقبهم ، والمستحبّات منهم ليس إلّا طمعاً في المنافع والمثوبات ، وغيرُها لا يتأتّى منهم ، بل ولا يتيسّر. وأمّا من أحبّ الله تعالى أزيد من حبّ نفسه إلى أن يؤثر على نفسه ما أحبّ الله تعالى فلا يريد محبوبه بل يريد محبوب محبوبه ، ولا يكره مكروهة بل يكره مكروه مكروهة تعالى أمكنه العبادة خالصة عن إرادة الثواب ودفع العقاب ، ويقول : عقابي سهلٌ في جنب ترك مراده تعالى ، أُعاقب ولا أترك مطلوبه تعالى ، وأيّ ثواب ألذّ من تحقّق مطلوب محبوبي؟ وهذه الرتبة لا يدركها الخواصّ فضلاً عن العوامّ.
نعم ، هي رتبة خواصّ الخواصّ الذين لا يعبدون الله خوفاً وطمعاً ، بل حبّا له وكونه أهلاً للعبادة ، ومستأهلاً لهذا الفعل ) ، انتهى.
ولا يخفى ما في بعض أدلّته من الضعف ، مع أنه رحمهالله اختار فيما سوى هذه من الضمائم الراجحة ديناً أو دنيا أو المباحة أن صحّة العبادة معها تدور على أنها مقصودة بالتبعيّة ، والإخلاص بالأصالة وبطلانها على العكس. وعسى أن يمنّ الله أن ننقل شيئاً من كلامه في غيرها من الضمائم [٣]. والفرق بين هذا وغيره من الضمائم المقصودة عسر غامض جدّاً حتّى لا يكاد يتحقّق الفرق بينهما.
إذا عرفت هذا ، وأن الأخبار بظواهرها متعارضة الدلالة على الصحّة والبطلان ،
[١] الإنسان : ٩ ـ ١٠.
[٢] الإنسان : ١١.
[٣] في « م » : ( من الضمائم في غيرها ).