رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثاني في الطواف
ممتثلاً ، والأصل يقين شغل ذمّته فيستصحب ، ولا دليل على خلوّ عهدته حينئذٍ فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك [١] ، ولا تنقض اليقين بالشك [٢]. وهذا أيضاً أحوط.
وعليك بالحائطة لدينك [٣].
والأخير أرجح الوجهين وإن كان الأوّل لا يخلو من قوّة.
وإن قلنا بعدم وجوبها مع الحجّ في عام واحد ، أو كانت غير الواجبة مع الحجّ ، فتحقّق ترك طوافها المبطل لها مشكل ، فإنا لو حكمنا ببطلانها في حال ؛ فإمّا أن نحكم بإحلاله من إحرامه وحلّ ما حرّمه الإحرام بمجرّد عصيان الناسك بتعمّد ترك الركن ، وهذا باطل قطعاً ؛ لعدم القائل ، ولأن المحلّلات من الإحرام أفعال مخصوصة محصورة ليس هذا منها ، ولعدم الدليل على ذلك شرعاً وعقلاً ، ولأصالة بقائه على إحرامه بعد يقين تلبّسه به ، فيستصحب تحريم محرّمات الإحرام عليه ، ولشغل ذمّته اليقينيّ بما أوجبه الإحرام من الأفعال.
وإمّا أن نحكم ببقائه على إحرامه حينئذٍ وتحريم ما حرّمه الإحرام ، وقد بطل نُسُكه وفاته الإتيان بأفعاله. ومن فاته النُّسُك الذي أحرم به ، وفات صحّة العدول إلى نُسُك آخر غير العُمرة المفردة ، إنما يتحلّل بالعمرة المفردة.
فهذا ؛ إمّا أن يحرم بعمرة اخرى وهو لا يصحّ ؛ لأنه لم يتحلّل من الإحرام الأوّل ، فيلزم إدخال نُسُك على نُسُك وهو لا يصحّ ، ولا ينعقد الثاني إجماعاً.
وإمّا أن يأتي بأفعال العُمرة التي ترك ركنها عمداً ، فلا يتحقّق حينئذٍ ترك ركن منها ولا بطلانها ؛ لأنه أتى بجميع أفعالها في وقتها ؛ إذ لا وقت لها معيّن تفوت بفواته.
قال المحقّق الشيخ عليّ في ( شرح القواعد ) بعد قول العلّامة : ( من ترك الطواف
[١] إشارة إلى ما ورد في وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٣ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٦٣.
[٢] إشارة إلى ما ورد في تهذيب الأحكام ١ : ٨ / ١١ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، أبواب نواقض الوضوء ، ب ١ ، ح ١.
[٣] إشارة إلى ما ورد في وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٣ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٦٥ ، وفيه : « وتأخذ بالحائطة لدينك ».