رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ١٨٣ - أحكام العمرة الفاسدة
وليس عليه الحجّ من قابل [١].
فهذه الأخبار وما شابهها تتناول بإطلاقها إحرام عمرة التمتّع كما هو ظاهر. ويؤيّده ، بل يوضّحه أن ظاهر جملة منها أن ذلك العمل مفروض وقوعه خارج الحرم ، حيث إنها أوجبت الافتراق من موضع الخطيئة إلى أن يبلغ الهدي محلّه ، أو إلى أن يقضيا مناسكهما ، أو إلى أن يدخلا مكّة ، أو إلى أن يرجعا إلى مكان الخطيئة من الطريق.
وظاهر هذا أنه مفروض الوقوع في الطريق بين المحرم والحرم ، ويؤكّده اختلاف الأصحاب ؛ في أن التفرقة المجمع عليها هل هي في النسك الأوّل ، أو القضاء؟.
وعلى الأوّل ، فالافتراق من محلّ الخطيئة كما هو الإجماع نصّاً وفتوى [٢]. وهل منتهاه على القولين إلى أن يبلغ الهدي محلّه ، أو إلى تمام المناسك ، أو إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة من الطريق؟ ربّما قيل بوجوبه في النُّسكين جميعاً [٣] ، كما هو ظاهر بعض الأخبار كخبر ابن أبي حمزة [٤].
وأيضاً قد اختلف الأصحاب في أنه لو حجّا حجّ القضاء على غير تلك الطريق التي أحدثا فيها ما أحدثا في الحجّ الأوّل ، ووصلا إلى طريق يشترك فيه الطريقان بعد مكان الخطيئة ، هل يفترقان من محلّ الاشتراك كما احتمله في ( المسالك ) [٥] ، أم لا؟ بل مثّل بعضهم [٦] لمحلّ اشتراك الطريقين بالمرور على عرفة.
وكلّ هذا يخبرك بظاهره كالأخبار إن الخطيئة مفروضة في طريق المحرم إلى الحرم ، وهذا لا يكون إلّا في إحرام عمرة التمتّع غالباً ؛ لأن أكثر الواردين فرضهم ذلك ، أو حجّ إفراد ، أو قران كما هو الفرد النادر الوقوع. فإذا كان ظاهرها وقوع
[١] تهذيب الأحكام ٥ : ٣١٩ / ١٠٩٨ ، وسائل الشيعة ١٣ : ١١٩ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب ٧ ، ح ٢.
[٢] مدارك الأحكام ٨ : ٤١١.
[٣] تذكرة الفقهاء ٨ : ٣٥ / المسألة : ٤٠٥ ، مسالك الأفهام ٢ : ٤٧٦.
[٤] الكافي ٤ : ٣٧٤ / ٥ ، وسائل الشيعة ١٣ : ١١٦ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب ٤ ، ح ٢.
[٥] مسالك الأفهام ٢ : ٤٧٦.
[٦] مسالك الأفهام ٢ : ٤٧٦.