رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٦٨ - مناقشة رأي الشهيد الثاني
وخبر [ مَسْعَدة [١] ] بن صدقة : المرويّ في ( الخصال ) عن جعفر بن محمّد : عن أبيه عليهماالسلام أنه قال التسليم من المسلّم تطوّع ومن الرادّ فريضة [٢].
فعموم هذه الأخبار وشبهها يتناول الرادّ الأوّل والآخر وما بينهما إن كان.
ومثلهُ إطلاق الفتوى من جميع الأُمّة في جميع الأعصار بأن ابتداء السلام نافلة والردّ فريضة ، بل كاد أن يكون هذا الكلام بهذه العبارة من ضروريّات الملّة ؛ فإنك لا ترى أحداً من المكلّفين إلّا وهو يخبرك أنه يعلم أن ابتِداء السلام نفل وردّه فريضة ، وعموم إطلاقه يشمل الردّ الأوّل والآخر ، وهذه الإطلاقات والعمومات من الكتاب والسنّة والإجماع بوجوب الردّ لا معارض لها ، وهي شاملة لمحلّ النزاع ، ولا فارق بين ردّ السلام وغيره ممّا يشبهه في ذلك.
فإنْ قلت : النصّ والإجماع قائمان على أنه إذا كمل الردّ من واحد مِن القوم أجزأ عن الباقين ، وسقط عنهم لا إلى بدل ، فلو ترك الباقون حينئذٍ لم يُؤثموا ، وهذا هو معنى الواجب الكفائيّ ، ولا معنًى للمندوب إلّا ما لا يؤثم تاركه لا إلى بدل ، فكيف يُتصَوّر أن الردّ من الثاني بعد كمال ردّ الأوّل واجب وهو لا يؤثم بتركه؟
قلت : لا منافاة بين سقوط الإثم عن الثاني إذا ردّ الأوّل ولم يردّ ، وبين وجوب نيّة الوجوب من الثاني لو ردّ بعد كمال ردّ الأوّل وذلك لعدم استلزام السقوط ؛ لانقلاب الواجب مندوباً. والحقائق لا تنقلب ، وما بالذات لا يزول ، والوجوب والندب حقيقتان متباينتان عقلاً وشرعاً ، وله نظائر في الفقه ، فلو وجب على الحاكم قتل شخص للردّة وقَوَداً وحدّاً ، فَقَتَلَه آخر للردّة أو غيرها ، سقط عن الحاكم وجوب القتل.
وكذا كلّ كفائيٍّ لا يقبل الزيادة على مرّة ، فإنه في جميع هذا وشبهه يسقط الوجوب بفعل الغير ، ولا يتّصف الفعل في نفسه حينئذٍ بالندب ، بل هو على حقيقته ،
[١] من المصدر ، وفي المخطوط : ( صدقة ).
[٢] الخصال ٢ : ٤٨٤ ، أبواب الاثني عشر / ٥٧ ، وفيه : « والردّ عليه فريضة ».