رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٤٠ - تتّمة في بيان حكم بعض الضمائم في النيّة
و ( المنتهى ) [١] ؛ لأنها تحصل لا محالة ، فلا يضرّ قصدها.
وفيه : أن لزوم حصولها لا يستلزم صحّة قصد حصولها. والمتأخّرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها ، وهو مذهب العلّامة : في ( النهاية ) [٢] و ( القواعد ) [٣] ، وولده فخر المحقّقين : في الشرح [٤] ، وشيخنا الشهيد : في ( البيان ) [٥] ؛ لفوت الإخلاص ، وهو الأصحّ.
واحتمل شيخنا الشهيد : في قواعده [٦] التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصودة بالذات ، والضميمة مقصودة تبعاً صحّت العبادة ، وإن انعكس الأمر أو تساويا بطلت.
هذا ، واعلم أن الضميمة إن كانت راجحة ولاحظ القاصد رجحانها وجوباً أو ندباً ، كالحِمية في الصوم لوجوب حفظ البدن ، والإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البرّ ، فينبغي ألّا تكون مضرّة ؛ إذ هي حينئذٍ مؤكّدة. وإنما الكلام في الضمائم الغير الملحوظة الرجحان ، فصوم قصد الحمية مثلاً صحيح ؛ مستحبّاً كان الصوم أو واجباً ، معيّناً كان الواجب أو غير معيّن.
ولكن في النفس من صحّة غير المعيّن شيء ، وعدمها محتمل ، والله اعلم ) [٧] ، انتهى.
أقول : كلّ ما ذكره من الضمائم لا يخفى منافاته للإخلاص ومحض الامتثال والتقرّب إلى الله والعبادة التوحيديّة ؛ لما فيه من قصد تحصيل حظّ النفس الدنيويّ. فهي عبادة لله من حيث أحبّ العابد لا من حيث أحبّ الله ، فإن الله تقدّست أسماؤه لم يكلّف بأن يطاف ببيته الحرام لملازمة الغريم ، ولا بأن يصلّي لمماطلة الغريم ، ولا بعتق نسمة للخلاص من نفقتها ، ولا بالصلاة لحفظ المتاع ، ولا بالوضوء للتبرّد ، ولا
[١] منتهى المطلب ١ : ٥٦ ( حجريّ ).
[٢] نهاية الأحكام ١ : ٣٣.
[٣] قواعد الأحكام ١ : ١٠ ( حجريّ ).
[٤] إيضاح الفوائد في شرح القواعد ١ : ٣٦.
[٥] البيان : ٤٤.
[٦] القواعد والفوائد ١ : ٧٩ / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثانية.
[٧] الأربعون حديثاً ( البهائيّ ) : ٤٤٥ ـ ٤٤٦.