رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤١٤ - أقوال العلماء في المسألة
وقال في ( المدارك ) : ( اشتراط القربة ، وهو موضع وفاق ) [١]. واستدلّ عليه بقوله تعالى : ( وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) [٢].
ثمّ قال : ( ولا ريب أنه لا يتحقّق الإخلاص بالعبادة إلّا مع ملاحظة التقرّب بها. والمراد بالتقرّب ؛ إمّا موافقة إرادة الله تعالى ، أو القرب منه المتحقّق بحصول الرفعة عنده ونيل الثواب لديه. وكلاهما محصّل للامتثال ، مُخرِج عن العهدة.
ويدلّ على الثانية ظواهر الآيات والأخبار ، كقوله تعالى : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) [٣] ، و ( وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ) [٤]. وممّا روي عنهم عليهمالسلام في الصحيح أن مَنْ بلغه ثوابٌ من الله على عمل فعمله التماس ذلك الثواب ، أُوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه [٥].
ونقل الشهيد : في قواعده [٦] عن الأصحاب بطلان العبادة بهذه الغاية ، وبه قطع السيّد رضيّ الدين بن طاوس : ، وهو ضعيف ) [٧] ، انتهى.
هكذا في أكثر نسخ ( المدارك ) فيما نقله عن ( القواعد ) ، وفي بعض نسخ ( المدارك ) إضافة لفظ : ( بعض ) إلى ( الأصحاب ) ، كما كان مثل ذلك في نسخ ( القواعد ).
وقال رضي الدين السيّد عليّ بن طاوس : في كتاب ( الإقبال ) في نيّة الصوم : ( ويكون القصد بنيّة الصوم أنك تعبد الله جلّ جلاله بصومك واجباً ؛ لأنه أهل للعبادة ، وتعتقد أنه من أعظم المنّة عليك ، حيث جعلك الله أهلاً لهذه السعادة ).
إلى أن قال : ( واعلم أن الداخلين في الصيام على عدّة أصناف وأقسام :
[١] مدارك الأحكام ١ : ١٨٦.
[٢] البيِّنة : ٥.
[٣] السجدة : ١٦.
[٤] الأنبياء : ٩٠.
[٥] الكافي ٢ : ٨٧ / ٢.
[٦] القواعد والفوائد ١ : ٧٧ / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثانية.
[٧] مدارك الأحكام ١ : ١٨٧.