رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤١٣ - أقوال العلماء في المسألة
وقال الشهيد : في ( الذكرى ) بعد أن بحث عن معنى الإخلاص والقربة والفلاح وابتغاء وجه الله ، وتفسيره بما يعمّهما وما لا يعمّهما ـ : ( وقد توهّم قوم أن قصد الثواب يخرج عنه ؛ لأنه جعله واسطة بينه وبين الله تعالى. وليس بذلك ؛ [ بدلالة ] [١] الآي والأخبار ، وترغيبات القرآنِ والسنّةُ [ مشعرة [٢] ] به. ولا نسلّم أن قصد الثواب يخرج عن ابتغاء وجه الله تعالى بالعمل ؛ لأن الثواب لمّا كان من عند الله فمبتغيه مبتغٍ لوجه الله تعالى.
نعم ، قصد الطاعة التي هي موافقة الإرادة أوْلى ؛ لأنه وصول بغير واسطة ، ولو قصد المكلّف بالقربة الطاعة لله ، أو ابتغاء وجه الله كان كافياً ) [٣] ، انتهى.
وهو ممّا يستأنس به لما في بعض نسخ قواعده [٤] من إضافة لفظ : ( بعض ) إلى : ( الأصحاب ) كما مرّ.
وقال العلّامة : في أجوبة السيّد مهنّا : ( اتّفق العدليّة على أن من فعل فعلاً لطلب الثواب أو لخوف العقاب فإنه لا يستحقّ بذلك الفعل ثواباً. والأصل هو أن من فعل فعلاً ليجلب به نفعاً ، أو يدفع به ضرراً ، فإنه لا يستحقّ به المدح على ذلك ، ولا يسمّى من أفاد غيره شيئاً [ ليستعيض [٥] ] عن فعله جواداً ، فكذا فعل الطاعة لأجل الثواب ولدفع العقاب.
والآيتان لا تنافيان ما قلنا ، لأن قوله تعالى : ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) [٦] لا يقتضي أن يكون غرضهم بفعلهم مثل هذا ، وكذا قوله تعالى : ( فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) [٧] ؛ لعدم دلالتهما عليه ) [٨] ، انتهى.
[١] من المصدر ، وفي النسختين : ( لدلالة ).
[٢] من المصدر ، وفي النسختين : ( مشعر ).
[٣] الذكرى : ٧٩ ـ ٨٠ ( حجريّ ).
[٤] لم يرد في نسخة ( القواعد ) التي بين أيدينا لفظ ( بعض ). انظر القواعد والفوائد ١ : ٧٧ / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثانية.
[٥] من المصدر ، وفي « م » : ( ليستعفيه ) ، وفي « ن » : ( ليستعفه ).
[٦] الصافّات : ٦١.
[٧] المطفّفين : ٢٦.
[٨] أجوبة المسائل المهنّائيَّة : ٩٠ / المسألة : ١٤٠.