رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ١٠٧ - الرابع في قصد الإمام التسليم على الأنبياء والأئمة والحفظة والمأممومين
قلت : فتسليم الإمام على مَنْ يقع؟ قال على ملائكته والمأمومين ، يقول لملائكته : اكتبا سلامة صلاتي ممّا يفسدها ، ويقول لِمَنْ خَلْفَهُ : سلّمتم وأمِنْتُم من عذاب الله عزوجل.
قلت : فَلِمَ صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال لأنه تحيّة المَلَكَيْنِ ، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة العبد من النار يوم القيامة ، وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله ، فإذا سلمت له صلاته سلمت له جميع أعماله ، وإن لم تسلم له صلاته وردّت عليه ردّ ما سواها من الأعمال الصالحة [١].
فقد دلّ هذا الخبر على ما دلّ عليه الخبر الذي قبله من وجوب قصد الخطاب بالتسليم لمعيّن ، وعلى استحباب إدخال الملكين في القصد ، وعلى وجوب قصد المأموم مع من يجب قصده ، خصوصاً مع ملاحظة غيره معه من الأدلّة ، وعلى وجوب قصد الإمام مع مَلَكَيْهِ تبعاً له بالردّ ، كما هو شأن ردّ السلام في غير الصلاة.
ومثل خبر عبد الله بن الفضل المروي : في ( المعاني ) : سألت أبا عبد الله عليهالسلام : عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال التسليم علامة الأمْنِ ، وتحليل الصلاة ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمِنُوا شرَّه ، وكانوا إذا ردّوا عليه أمِن شرَّهم ، وإن لم يسلِّم عليهم لم يأمَنُوه ، وإن لم يردّوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خُلُقٌ في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة وتحليلاً للكلام وأمناً من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، والسلام اسم من أسماء الله عزوجل ، وهو واقع من المصلِّي على ملكي الله الموكّلين به [٢].
فقد دلّ هذا الخبر على أن السلام مقصود به خطاب مسلّم عليه ، وأنه يستحبّ ملاحظة الملكين في الخطاب بالتسليم ، لكنّه استحباب عينيّ لأنه أفضل فردي المخيّر ؛ لاستحالة أن يجمع بين المندوب بالذات والواجب بالذات في نيّة واحدة وجوباً أو ندباً.
ودلّت هذه الأخبار كلّها وغيرها على أن المراد بإطلاق الأمر بالتسليم هو التسليم المتعارف بين الناس ، وهو السلام عليكم ، أو وما يتبعها.
[١] علل الشرائع ٢ : ٥٧ ـ ٥٨ / ١.
[٢] معاني الأخبار : ١٧٦.