العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - الشواهد على أنّ قولهم هذا موضوع مجعول مختلق
من الناس لأبي بكر بالقهر والغلبة ، والسوط والسيف .. مع تهديد «من لم يبايع ضربت عنقه» فهل هذا هو الإجماع؟!
الثامن : أنّه حتّى نفس شيخ السقيفة الذي حمل السيف وأخذ البيعة إعترف بعدم الإجماع في بيعة أبي بكر ووقوعها فلتة [١] ، في قوله : «كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه» ، كما اعترف به جمع من أكابرهم كالبخاري في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والطبري في تاريخه ، وابن الأثير في كامله ، وابن هشام في سيرته ، وابن أبي الحديد في شرحه [٢].
فالحقيقة المكشوفة أنّ شيخ السقيفة وأعوانه هم الذين عيّنوا في مقابل اللّه خليفةً لرسول اللّه وجعلوا الخلافة فيمن اعترف هو بنفسه بعدم لياقته في قوله : «أقيلوني ، أقيلوني لست بخيركم وعليّ فيكم» كما صرّح بكلامه هذا ابن حجر في الصواعق ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، والطبري في الرياض ، والمتّقي في الكنز [٣].
وعلى الجملة ؛ لم يكن أي دليل ولو بعنوان جزئي على أدنى إستحقاق في تصدّي الخلافة ممّن تصدّاها ظلما.
مضافا إلى أنّه لا مجال لها أساسا بصريح قوله تعالى : «لاَ يَنَالُ عَهْدِي
[١] الفلتة : هي الأمر الفجأة من غير تدبّر ولا رويّة.
[٢] صحيح البخاري : (ج١٠ ص٤٤) ، ومسند أحمد : (ج١ ص٥٥) ، وتاريخ الطبري : (ج٣ ص٢٠٠) ، وتاريخ ابن الأثير : (ج٢ ص١٣٥) ، وسيرة ابن هشام : (ج٤ ص٣٣٨) ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : (ج٢ ص٢٦).
[٣] الصواعق المحرقة : (ص٣٠) ، والإمامة والسياسة : (ص١٤) ، والرياض النضرة : (ج١ ص١٧٥) ، وكنز العمّال : (ج٣ ص١٣٢).