العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٩٧ - أهميّة الإمام ووجه الإحتياج إليه في الأحاديث الشريفة
(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرا كَثِيرا) [١] وقوله في طالوت : (إِنَّ اللّه اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّه يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [٢] وقال لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَأَنزَلَ اللّه عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ عَظِيما) [٣] وقال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه وعترته وذرّيته صلوات اللّه عليهم : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكا عَظِيما * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرا) [٤].
وإنّ العبد إذا اختاره اللّه عزوجل لاُمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي [٥] بعده بجواب ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده وشاهده على خلقه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم.
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه؟ تَعَدُّوا ـ وبيتِ اللّه ـ الحقّ ، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ، كأنّهم لا يعلمون وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء ، فنبذوه
[١] سورة البقرة : (الآية ٢٦٩).
[٢] سورة البقرة : (الآية ٢٤٧).
[٣] سورة النساء : (الآية ١١٣).
[٤] سورة النساء : (الآيتان ٥٤ و ٥٥).
[٥] أي لم يعجز.