العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - دليل السنّة على عصمة الأنبياء
سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ» [١] بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت فاستجاب اللّه له وقال عزوجل : (فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [٢].
فقال المأمون : للّه درّك ياأبا الحسن! فأخبرني عن قول اللّه عزوجل : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) [٣]؟
قال الرضا عليهالسلام : يقول اللّه عزوجل : حتّى إذا استيأس الرسل من قومهم وظنّ قومهم أنّ الرسل قد كُذبوا جاء الرسلَ نصرنا.
فقال المأمون : للّه درّك ياأبا الحسن! فأخبرني عن قول اللّه عزوجل : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) [٤]؟
قال الرضا عليهالسلام : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكّة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؛ لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاث مئة وستّين صنما ، فلمّا جاءهم صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا : (أَجَعَلَ الاْآلِهَةَ إِلَها وَاحِدا إِنَّ هَذَا لَشَىْ ءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْ ءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ) [٥] فلمّا فتح اللّه عزوجل على نبيّه صلىاللهعليهوآله مكّة قال له : يامحمّد! (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) مكّة «فَتْحا مُبِينا *
[١] سورة الأنبياء : (الآية٨٧).
[٢] سورة الصافات : (الآيتان ١٤٣ و ١٤٤).
[٣] سورة يوسف : (الآية ١١٠).
[٤] سورة الفتح : (الآية ٢).
[٥] سورة ص : (الآيات ٥ ـ ٧).