العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - أهميّة الإمام ووجه الإحتياج إليه في الأحاديث الشريفة
إنّ الإمامة خصّ اللّه عزوجل بها إبراهيم الخليل عليهالسلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما) فقال الخليل عليهالسلام سرورا بها : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) قال اللّه تبارك وتعالى : (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [١].
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة فقال : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) [٢] فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها اللّه تعالى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال جلّ وتعالى : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّه وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ) [٣].
فكانت له خاصّة فقلّدها صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّا عليهالسلام ، بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والإيمان ، بقوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاْءِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللّه إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ) [٤] فهي في ولد علي عليهالسلام خاصّة إلى يوم القيامة ؛ إذ لا نبي بعد محمّد صلىاللهعليهوآله فمن أين يختار هؤلاء الجهّال؟!
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء.
[١] سورة البقرة : (الآية ١٢٤).
[٢] سورة الأنبياء : (الآيتان ٧٢ و ٧٣).
[٣] سورة آل عمران : (الآية ٦٨).
[٤] سورة الروم : (الآية ٥٦).