العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٨٨ - ١٥ ـ عجيب التدبير في الغزال والدلفين
والمها [١] والحمير والوعول [٢] والأيائل [٣] وغير ذلك من الوحوش ، وأصناف السباع من الأسد والضباع والذئاب والنمور وغيرها ، وضروب الهوام والحشرات ودواب الأرض ، وكذلك أسراب الطير من الغربان والقطا والإوزّ والكراكي [٤] والحمام وسباع الطير جميعا وكلّها لا يرى منها شيء إذا ماتت إلاّ واحد بعد الواحد يصيده قانص أو يفترسه سبع ، فإذا أحسّوا بالموت كمنوا في مواضع خفيّة فيموتون فيها ، ولولا ذلك لامتلأت الصحاري منها حتّى تفسد رائحة الهواء ويحدث الأمراض والوباء ، فانظر إلى هذا الذي يخلص إليه الناس وعلموه بالتمثيل الأوّل الذي مثّل لهم كيف جعل طبعا وادّكارا في البهائم وغيرها ليسلم الناس من معرّة ما يحدث عليهم من الأمراض والفساد» [٥].
١٥ ـ عجيب التفكير والتدبير في الحيوانات كالغزال الذي يأكل الحيّات ولا يشرب الماء حتّى لا ينتشر السمّ في بدنه ، وكذلك الدلفين يحتال لصيد الطير والثعلب يدبّر غذاءه في صيده :
«فكّر يامفضّل! في الفِطَن التي جعلت في البهائم لمصلحتها بالطبع والخلقة لطفا من اللّه عزوجل لهم ، لئلاّ يخلو من نعمه جلّ وعزّ أحد
[١] المها جمع مهاة ، وهي : البقرة الوحشية.
[٢] الوعول جمع وعل ، وهو : المعز الجبلي.
[٣] الأيائل جمع أيّل ، نوع من الوعول يمتاز بقرون متشعّبة يسمّى بالفارسية : گوَزن.
[٤] الكراكي جمع كركي بضمّ الكاف الاُولى : طائر كبير أغبر اللون ، طويل العنق والرجلين ، أبتر الذنب ، يأوي إلى الماء.
[٥] بحار الأنوار : (ج٣ ص٩٩).