العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - دليل السنّة على قدرته سبحانه وتعالى
«إنّ اللّه عزوجل كيّف الكيف فهو بلا كيف ، وأيّن الأين فهو بلا أين ، وكان إعتماده على قدرته.
فقالوا : نشهد أنّك عالم» [١].
٤ ـ حديث أحمد بن محسن الميثمي ، قال : كنت عند أبي منصور المتطبّب ، فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبداللّه بن المقفّع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : ترون هذا الخلق؟ ـ وأومأ بيده إلى موضع الطواف ـ ما منهم أحدٌ أوجب له اسم الإنسانية إلاّ ذلك الشيخ الجالس ـ يعني جعفر بن محمّد عليهماالسلام ـ فأمّا الباقون فرعاع وبهائم.
فقال له ابن أبي العوجاء : كيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟
قال : لأنّي رأيت عنده ما لم أر عندهم.
فقال ابن أبي العوجاء : ما بدّ من اختبار ما قلت فيه منه.
فقال له ابن المقفّع : لا تفعل ، فإنّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك.
فقال : ليس ذا رأيك ، ولكنّك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إيّاه المحلّ الذي وصفت.
فقال ابن المقفّع : أمّا إذا توهّمت عليّ هذا فقم إليه ، وتحفّظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال [٢] ، وسمه مالك أو عليك [٣] قال : فقام ابن أبي العوجاء ، وبقيت أنا وابن المقفّع ، فرجع إلينا ، فقال :
[١] توحيد الصدوق : (ص١٢٥ الباب٩ ح٣).
[٢] أي لا ترخ عنانك إلى قبول ما يلقى عليك حتّى يعقلك في مقام الجدال بما قبلت منه.
[٣] أي اعلم كلامك وميّز ما فيه نفعك أو ضررك حقّ التمييز حتّى تتكلّم بما فيه نفعك وتسكت عمّا فيه ضررك حتّى لا يخصمك.