العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - دليل السنّة على عصمة الأنبياء
أمّا السنّة :
فالنصوص الروائية المتظافرة المصرّحة بعصمة الأنبياء ، وهي كثيرة جاء بعضها في الأمالي [١] .. نختار في الإستدلال واحدة منها ونذكرها بتفصيلها لعموم الفائدة فيها وهو حديث العيون المسند عن الإمام الرضا عليهالسلام بسند الصدوق القريب عن القرشي ، عن النيسابوري ، عن علي بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهماالسلام فقال له المأمون :
«يابن رسول اللّه! أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ؛ قال : فما معنى قول اللّه عزوجل : (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) [٢]؟
فقال عليهالسلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى قال لآدم : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) [٣] وأشار لهما إلى شجرة الحنطة (فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ) [٤] ، ولم يقل لهما : لا تأكلا منها وإنّما أكلا من غيرها ، لمّا أن وسوس لهما الشيطان وقال : (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) [٥] وإنّما ينهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها (إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ) [٦] ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ) [٧] فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه ، وكان
[١] أمالي الشيخ الصدوق : (المجلس العشرون ص٨٠).
[٢] سورة طه : (الآية ١٢١).
[٣] سورة البقرة : (الآية ٣٥).
[٤] سورة البقرة : (الآية ٣٥).
[٥]ـ ٧) سورة الأعراف : (الآيات ٢٠ ـ ٢٢).