العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٩٩ - ١٩ ـ حكمة التقدير في الألوان التي خلقها اللّه في هذه الموجودات
والأصناف التي لا تحصى ولا تعرف منافعها إلاّ الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث ؛ مثل القرمز [١] فإنّه إنّما عرف الناس صبغه بأنّ كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمّى الحلزون [٢] فأكلته فاختضب خطمها بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتّخذوه صبغا ، وأشباه هذا ممّا يقف الناس عليه حالاً بعد حال وزمانا بعد زمان» [٣].
١٩ ـ حكمة التقدير في الألوان التي خلقها اللّه في هذه الموجودات ، كما ترى لون السماء أنسب لون لعين الإنسان :
«فكّر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير فإنّ هذا اللون أشدّ الألوان موافقة للبصر وتقوية ، حتّى أنّ من صفات الأطباء لمن أصابه شيء أضرّ ببصره إدمان النظر إلى الخضرة وما قرب منها إلى السواد ، وقد وصف الحذّاق منهم لمن كَلَّ بصره الإطّلاع في إجّانة [٤] خضراء مملوّة ماءا.
فانظر كيف جعل اللّه جلّ وتعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد ليمسك الأبصار المنقلبة عليه فلا ينكأ فيها بطول مباشرتها له ، فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر والرويّة والتجارب يوجد مفروغا منه في الخلقة حكمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون ، ويفكّر
[١] القرمز هو : الصبغ الأحمر.
[٢] الحلزون : دويبة صغيرة تكون في صدف وهي المعروفة بالبُزاق.
[٣] بحار الأنوار : (ج٣ ص١٠٩).
[٤] الإجّانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم : إناء تُغسل فيه الثياب.